وفي رأى الحقير أنّ حقّ التأليف حقّ ثابت ومشروع ، لأنّ العرف يعدّه معروفاً ، ويرى أنّ تضييعه والتصرّف فيه بدون إذن المؤلّف منكر . وفي ضوء ذلك تشمله الآية الكريمة : خُذِ الْعَفْوَ وَأمُرْ بِالْعُرْفِ . « 1 »
والعُرف هو العمل الحسن المحمود المعروف بين الناس ، وقد أنسوا به ، وأمضوه ، وألفوه ، وساروا في سلوكهم على منواله .
والمنكر هو العمل القبيح المذموم غير المعروف ، الذي يرفضه الطبع ولا يستصوبه ، ويراه شاذّاً .
وكذلك الآية الكريمة : وَأمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ ، « 2 » والآية الكريمة : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيّ الامّيّ الذي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ في التَّوْرَاةِ وَالإنجِيلِ يَأمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ ، « 3 » وسائر الآيات الواردة على هذا النسق ، كلّها تشمل هذه الحالة ، وتُثبت حقّ التأليف .
ولا يعني العُرف العادة والأسلوب ، بل يعني الأسلوب المحمود والمطلوب . والمنكر هو القبيح . وفي ضوء ذلك ، فانّ كلّ ما عُرِف عند عامّة الناس عُرفاً ومعروفاً ، فانّ الآيتين وَامُرْ بِالْعُرْفِ ، وَيَأمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ تشملانه ، إذ لا يلزم شيء آخر لشمول الحكم لموضوعه إلّا تحقّق نفس الموضوع .
ولمّا كنّا نعلم أنّ سواد الناس في محاوراتهم واجتماعاتهم يرون حقّ
التأليف معروفاً ، وتضييعه منكراً ، لهذا فانّ الآيات الآمرة بالعُرف
هامش
( 1 ) - الآية 199 ، من السورة 7 : الأعراف .
( 2 ) - الآية 17 ، من السورة 31 : لقمان .
( 3 ) - الآية 157 ، من السورة 7 : الأعراف .