وأمّا محمّد الملقّب بالنفس الزكيّة ، فالأخبار تنصّ على مخالفته للإمام الصادق عليه السلام كما يُستشفّ ذلك من طلبه البيعة ، وسجنه الإمام بإشارة من عيسى بن زيد بن عليّ بن الحسين ، وقتل إسماعيل بن عبد الله ابن جعفر بسبب عدم البيعة ، وكلام الإمام الصادق عليه السلام فيه :
إنَّهُ الأحْوَلُ الأكْشَفُ الأخْضَرُ المَقْتُولُ بِسُدَّةِ أشْجَعَ عِنْدَ بَطْنِ مَسِيلِهَا .
وكلامه الآخر أيضاً : فَوَ اللهِ إنِّي لأرَاهُ أشأَمَ سَلْحَةٍ أخْرَجَتْهَا أصْلَابُ الرِّجَالِ إلَى أرْحَامِ النِّسَاءِ .
وخروجه العقيم الذي سبّب إراقة دماء المسلمين على أساس توهّم المهدويّة فيه . كلّ ذلك يدلّ على مثلبته .
وأمّا أخوه إبراهيم ، فقد خرج أيضاً ثأراً لأخيه وصدّاً للظلم . ولم يرد قَدْحٌ فيه . ومن الواضح أنّه لم يستطع أن يدّعي المهدويّة بعد قتل أخيه محمّد .
وأمّا ما قاله السيّد ابن طاووس : إنّ خروجهم كان بعلم الإمام ، وإنّهم لم ينسبوه إليه تقيّةً ، فلا ينسجم مع الأخبار الكثيرة والشواهد التأريخيّة التي لا تُحصى . ولا يمكن قبوله أبداً . ويمكن أن نعدّ جرأة ذينك الأخوَين على الخروج ضدّ العبّاسيّين ناتجة من دعوة أبيهما عبد الله . ذلك أنّه كان مصرّاً على رأيه في هذا المجال .
وأمّا ما جاء في الحديث : لَمْ يَسْبِقْهُمُ الأوَّلُونَ وَلَمْ يُدْرِكْهُمُ الآخِرُونَ ، فهو يرتبط بالمقتولين في شطّ الفرات وسجن المنصور . أي : السجناء من بني الحسن ، لا محمّد وإبراهيم ، لأنّ هذين لم يُسْجَنَا ، بل خرجا بالسيف
معرفة الإمام — صفحة 231
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٣١