تسرُّب الإسرائيليّات وما يلحق بها من الموضوعات والمدسوسات بين رواياتنا ، لا سبيل إلى إنكاره . ولا حجّيّة في خبر لا يؤمَن فيه الدسّ والوضع .
ومع الغضّ عن ذلك ، فهي تذكر من الآيات والسور ما لا يشبه النظم القرآنيّ بوجه ، ومع الغضّ عن جميع ذلك فإنّها مخالفة للكتاب مردودة .
أمّا ما ذكرنا أنّ أكثرها ضعيفة الأسناد ، فيُعلم ذلك بالرجوع إلى أسانيدها فهي مراسيل أو مقطوعة الأسناد أو ضعيفتها . والسالم منها من هذه العلل أقلّ قليل .
وأمّا ما ذكرنا أنّ منها ما هو قاصر في دلالته ، فإنّ كثيراً ممّا وقع فيها من الآيات المحكيّة من قبيل التفسير وذكر معنى الآيات ، لا من حكاية متن الآية المحرّفة . وذلك كما في « روضة الكافي » عن أبي الحسن الأوّل ( الإمام الكاظم عليه السلام ) في قول الله : اولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ مَا في قُلُوبِهِمْ فَأعْرِضْ عَنْهُمْ فَقَدْ سَبَقَتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الشَّقَآءِ وَسَبَقَ لَهُمُ الْعَذَابُ وَقُل لَّهُمْ في أنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا .
وما في « الكافي » عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى : وَإن تَلْوُوا أوْ تُعْرِضُوا قال : إنْ تَلْوُوا الأمْرَ وَتُعْرِضُوا عَمَّا امِرْتُمْ بِهِ ، فَإنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً . إلى غير ذلك من روايات التفسير المعدودة من أخبار التحريف .
ويُلحق بهذا الباب ما لا يُحصى من الروايات المشيرة إلى سبب النزول المعدودة من أخبار التحريف كالروايات التي تذكر هذه الآية هكذا : يَا أيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا انزِلَ إلَيْكَ في عَلِيّ . والآية نازلة في حقّه عليه السلام . وما رُوى أنّ وفد بني تميم كانوا إذا قدموا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وقفوا على باب الحجرة ونادوه أن اخرج إلينا . فذكرت الآية
معرفة الإمام — صفحة 79
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٧٩