فحجّيّة الإجماع بالجملة متوقّفة على صِحّة النبوّة ، وذلك ظاهر . وصِحّة النبوّة اليوم متوقّفة على سلامة القرآن من التحريف المستوجب لزوال صفات القرآن الكريمة عنه كالهداية وفصل القول . وخاصّة الإعجاز فإنّه لا دليل حيّاً خالداً على خصوص نبوّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم غير القرآن الكريم بكونه آية معجزة ؛ ومع احتمال التحريف بزيادة أو نقيصة أو أيّ تغيير آخر لا وثوق بشيء من آياته ومحتوياته أنّه كلام الله محضاً . وبذلك تسقط الحجّة وتفسد الآية . ومع سقوط كتاب الله عن الحجّيّة يسقط الإجماع عن الحجّيّة .
ولا ينفع في المقام ما قدّمناه في أوّل الكلام أنّ وجود القرآن المنزل على النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم فيما بأيدينا من القرآن في الجملة من ضروريّات التأريخ ، وذلك لأنّ مجرّد اشتمال ما بأيدينا منه على القرآن الواقعيّ لا يدفع احتمال زيادة أو نقيصة أو أيّ تغيير آخر في كلّ آية أو جملة أريد التمسّك بها لإثبات مطلوب .
[ الفصل 5 ] الاستدلال بأخبار التحريف وجوابها
وأمّا الجواب عن الوجه الأوّل الذي أقيم لوقوع التحريف بالنقص والتغيير ، وهو الذي تُمُسّك فيه بالأخبار :
أوّلًا : إنّ التمسّك بالأخبار - بما أنّها حجّة شرعيّة - يشتمل من الدور على ما يشتمل عليه التمسّك بالإجماع بنظير البيان الذي تقدّم آنفاً .
أخبار التحريف المدسوسة
فلا يبقى للمستدلّ بها إلّا أن يتمسّك بها بما أنّها أسناد ومصادر تأريخيّة وليس فيها حديث متواتر ولا محفوف بقرائن قطعيّة تضطرّ العقل إلى قبوله ، بل هي آحاد متفرّقة متشتّتة مختلفة ، منها صحاح ، ومنها ضعاف في أسنادها ، ومنها قاصرة في دلالتها . فما أشذّ منها ما هو صحيح في سنده تامّ في دلالته .
وهذا النوع على شذوذه وندرته غير مأمون فيه الوضع والدسّ . فإنّ