فكر الشيعة ومنهاجهم ، وعرفوا أنّ الطريق المستقيم طريقهم . وأدركوا أنّ عليهم أن يكتبوا الحديث ويبيّنوه . لكن متى ؟ وأين ؟ وكيف ؟
لقد تجاهل علماء العامّة ذلك التوجّه السقيم بكلّ شهامة ، وضربوا عن قول القائل : حَسْبُنَا كِتَابَ اللهِ صفحاً ، وطفقوا يكتبون الكتب والسنن ناسخين القول المذكور علماً وعملًا . وسخر بعضهم منه ، وقالوا : هل يمكن أن يكون الكتاب بلا سُنَّة ؟ !
وألّف محمّد عجّاج الخطيب كتاباً في عظمة السُّنّة ، وحاول جهده أن يُغطّي على جرائم عمر وأعوانه ، ويصفهم بالإصلاح والتفكير بالمصلحة ، وهو رجل سنّيّ متعصّب فظّ ، بَيدَ أنّه لم يستطع أن يجد مَحملًا صحيحاً لذلك القول الذي نطق به عمر ، فجدَّ في إثبات السُّنّة وصحّتها ، وارتأى ضرورة بيان الحديث قائلًا : . . . فأخذوا ( الصحابة ) بسنّته عليه الصلاة والسلام ، وتمسّكوا بها ، وأبوا أن يكونوا ذلك الرجل الذي ينطبق عليه قوله عليه الصلاة والسلام :
يُوشَكُ الرَّجُلُ مُتّكِئاً عَلَى أرِيكَتِهِ يُحَدَّثُ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِي فَيقُولُ : بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ اسْتَحْلَلنَاهُ ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ ، ألَا وَإنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللهُ . « 1 »
بل وقفوا من السُّنَّة موقفاً عظيماً ، وردّوا على كلّ من فَهِمَ ذاكَ الفهم
هامش
( 1 ) - « سنن ابن ماجة » ج 1 ، ص 5 ؛ و « سنن البيهقيّ » ج 1 ، ص 6 ، رواه المقدام بن معديكرب .
بالله عليكم انظروا ، ألا يبيّن هذا الحديث النابع من نور النبوّة حالة أخرى غير حالة أبي بكر وعمر وعثمان ؟