الصحابة كانوا ينقلون سنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله
أمّا الشيعة فإنّهم بدءوا ببيان الحديث وتدوينه على حدّ سواء منذ زمن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله . ومن هنا فإنّهم صنّفوا كتباً في عهد النبيّ نفسه . وقاموا بنشر الحديث وتدوينه بترتيب وتسلسل معيّنين بعد النبيّ صلى الله عليه وآله .
وطبّقوا السنّة النبويّة من منطلق الحديث المتواتر المشهور : إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ : كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي ، وَإنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدا عَلَيّ الحَوْضَ . « 1 » وأخذوا بهذا الحديث الذي هو سنّة . وقاموا ببيان الحديث وتدوينه قبل أهل السنّة بقرن ونصف .
والآن ينبغي أن نعلم أنّه لما ذا فكّر العامّة بجمع السُنّة بعد قرن من الزمان ؟ والجواب هو أنّهم رأوا أنّ كتاب الله وحده لا يكفي بغير السُّنّة وأنّ مثلهم في الاقتصار على الكتاب كمثل الطير الذي يريد أن يطير بجناحٍ واحد . ولاحظوا أنّ الأحكام وردت في القرآن بشكل عامّ ، أمّا الشؤون اليوميّة للناس في الجزئيّات فإنّها تحتاج إلى بيان ؛ ولا بيان لها إلّا السُّنّة . ومن جهة أخرى ، فقد نبّههم دخول العلوم والقضايا المستجدّة في العالم الإسلاميّ ، وشعروا بالحاجة الماسّة إلى العلم والاطّلاع على السيرة النبويّة ومنهاج الرسول الأعظم وكلامه وأسلوبه العمليّ ، فرأوا أنّهم متخلّفون جدّاً . إذ إنّ الإسلام الذي يجب أن يُسخّر عالَم العلم والعمل والتقوى لمعناه وحقيقته يسير القهقرى ، ولو لم يُجْمَع شيء من بقايا السُّنّة النبويّة التي تناقلتها بعض الصدور شفويّاً لقرأنا عَلَى الإسْلَامِ السَّلَامِ . وعند ذاك أدركوا
هامش
( 1 ) - تحدّثنا عن هذا الحديث المبارك وحده في الجزء الثالث عشر من كتابنا هذا : « معرفة الإمام » من سلسلة العلوم والمعارف الإسلاميّة . وقد استغرق حديثنا الكتاب المذكور كلّه .