« تاريخ الطبريّ » . « 1 »
إخبار أمير المؤمنين عليه السلام بالمغيّبات
قال الشيخ المفيد في « الإرشاد » : والذي كان من أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الصدد ( أي الإخبار بالغيب ) ما لا يستطاع إنكاره إلّا مع الغباوة والجهل والبهت والعناد . ألا ترى إلى ما تظاهرت به الأخبار ، وانتشرت به الآثار ، ونقلته الكافّة عنه عليه السلام من قوله قبل قتاله الفرق الثلاث بعد بيعته : امِرْتُ بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَالقَاسِطِينَ وَالمَارِقِينَ . ( والمقصود من هؤلاء هم أصحاب الجمل ، وأصحاب معاوية ، وخوارج النهروان الذين قاتلهم في الجمل ، وصفّين ، والنهروان ) فقاتلهم عليه السلام وكان الأمر فيما خبّر به على ما قال . « 2 »
وقال عليه السلام لطلحة والزبير حين استأذناه في الخروج إلى العُمرة : وَاللهِ مَا تُرِيدَانِ العُمْرَةَ وَإنَّمَا تُريدَانِ البَصْرَةَ . وكان الأمر كما قال . « 3 »
وقال عليه السلام لابن عبّاس يخبره عن استئذانهما له في العُمرة : إنَّنِي أذِنْتُ لَهُمَا مَعَ عِلْمِي بِمَا قَدِ انْطَوَيَا عَلَيْهِ مِنَ الغَدْرِ وَاسْتَظْهَرْتُ بِاللهِ عَلَيْهِمَا وَإنَّ اللهَ تعالى سَيَرُدُّ كَيْدَهُمَا وَيَظْفُرُنِي بِهِمَا . فكان الأمر كما قال . « 4 »
وقال ابن شهرآشوب بعد الرواية الأولى التي قال فيها عليه السلام : وَإنَّمَا تُرِيدَانِ البَصْرَةَ : وفي رواية : إنَّمَا تُرِيدَانِ الفِتْنَةَ . وقال عليه السلام أيضاً : لَقَدْ دَخَلَا بِوَجْهٍ فَاجِرٍ وَخَرَجَا بِوَجْهٍ غَادِرٍ ، وَلَا ألْقَاهُمَا إلَّا في كَتِيبَةٍ ، وَأخْلَقُ بِهِمَا أنْ يُقْتَلَا .
هامش
( 1 ) - « تاريخ الأمم والملوك » ج 2 ، ص 502 إلى 504 ، طبعة مطبعة الاستقامة 1357 .
( 2 ) - « الإرشاد » ص 173 و 174 ، الطبعة الحجريّة .
( 3 و 4 ) - « الإرشاد » ص 174 .