وروى ابن شهرآشوب أيضاً عن مقاتل بن سليمان ، عن الضحّاك ، عن ابن عبّاس في تفسير الآية الشريفة : إنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِن عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ « 1 » أنّه قال : كَانَ عَلِيّ عَلَيهِ السَّلَامُ يَخْشَى اللهَ وَيُرَاقِبُهُ وَيَعْمَلُ بِفَرائِضِهِ وَيُجَاهِدُ في سَبِيلِهِ .
وروى الصفوانيّ في كتاب « الإحن والمحن » عن الكَلبيّ ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس قال : حم ، اسْمٌ مِنْ أسْمَاءِ اللهِ . عسق ، عِلْمُ عَلِيّ سَبَقَ كُلَّ جَمَاعَةٍ وَتعالى عَنْ كُلِّ فِرْقَةٍ . « 2 »
وخاطب الزاهيّ أمير المؤمنين عليه السلام واصفاً بحر علمه الموّاج المتلاطم فقال :
مَا زِلْتَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ مُنْفَرِدَاً * بَحْرَاً يَفِيضُ عَلَى الوُرَّادِ أزْخُرُهُ
أمْوَاجُهُ العِلْمُ وَالبُرْهَانُ لُجَّتُهُ * وَالحِلْمُ شَطَّاهُ وَالتَّقْوَى جَوَاهِرُهُ « 3 »
( فإذا ماج البحر ، تألّق ذلك العلم والوضوح والبرهان وأبرز حقيقته ) . وحلمك وصبرك كجانبي البحر ، إذ يحفظان بحر العلم والمعرفة المتلاطم الزخّار ( ولا يدعان مياهه تنساب منه ، فتطغى كثرة العلم ، وينفلت الزمام ، ويُفرض على الناس كلام فوق طاقتهم ، أو تُحسم أمورهم بالسيف ) . وإنّ ما يُعدّ من جواهر هذا البحر وأشيائه النفيسة ، وما يحصل منه من جوهرة ثمينة هو التقوى والعصمة والطهارة التي يُتْحَفُ بها عالم الإنسانيّة .
أجل ، إنّ ما اثِر عن الإمام في العلوم الإلهيّة والمعارف السبحانيّة
هامش
( 1 ) - قسم من الآية 28 ، من السورة 35 : فاطر : وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأنْعَامِ مُخْتَلِفٌ ألْوَانَهُ كَذَلِكَ إنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إنَّ اللهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ .
( 2 ) - « المناقب » ج 1 ، ص 258 ، الطبعة الحجريّة .
( 3 ) - « المناقب » ج 1 ، ص 264 .