قال : فقال له الحجّاج : الحُجَّةُ عَليكَ إذَنْ . فقال له كميل : ذَاكَ إذَا كَانَ القَضَاءُ إلَيْكَ . قال الحجّاج : بلى ، قد كنتَ فيمن قتل عثمان بن عفّان . اضربوا عنقه ، فَضُرِبت عُنُقُه .
قال المفيد : وهذا خبر رواه نَقَلَة العامّة عن ثقاتهم ، وشاركهم في نقله الخاصّة ومضمونه من باب ما ذكرناه من المعجزات والبراهين البيّنات . « 1 »
، ، ، وقال الشيخ المفيد أيضاً : ومن ذلك ما رواه أصحاب السيرة من طرق مختلفة أنّ الحجّاج بن يوسف الثقفيّ قال ذات يوم : احبُّ أن اصيبَ رجلًا من أصحاب أبي تراب فأتقرّب إلى الله بدمه ! فقيل له : ما نعلم أحداً كان أطول صحبة لأبي تراب من قنبر مولاه .
فبعث [ الحجّاج ] في طلبه ، فاتي به ، فقال له : أنت قنبر ؟ قال : نعم . قال : أبو هَمْدان ؟ قال : نعم . قال : مولى عليّ بن أبي طالب ؟ قال : الله مولاي ، وأمير المؤمنين عليّ وليّ نعمتي .
قال الحجّاج : أبرأ من دينه . قال : فإذا برئتُ من دينه ، تدلّني على دين غيره أفضل منه ؟
قال الحجّاج : إنّي قاتلك ، فاختر أي قتلة أحبّ إليك ؟ قال قنبر : قد صيّرتُ ذلك إليك . قال : ولِمَ ؟ قال : لأنّك لا تقتلني قتلةً إلَّا قتلتُك مثلها . ولقد خبّرني أمير المؤمنين عليه السلام أنّ منيّتي تكون ذَبحاً ظلماً بغير حقّ . فأمر به الحجّاج فذُبح .
قال الشيخ المفيد : وهذا أيضاً من الأخبار التي صحّت عن أمير المؤمنين عليه السلام بالغيب وحصلت في باب المعجز القاهر والدليل
هامش
( 1 ) - « الإرشاد » ص 181 ، الطبعة الحجريّة .