هَذَا مُنَاخُ رِكَابِهِمْ ، وَهَذَا مُلْقَى رِحَالِهِمْ ، هَا هُنَا مُرَاقُ دِمائِهِمْ . طُوبَى لَكِ مِنْ تُرْبَةٍ عَلَيْهَا تُرَاقُ دِمَاءُ الأحِبَّةِ . « 1 »
قال الباقر عليه السلام : خرج عليّ عليه السلام يسير بالناس حتى إذا كان بكربلاء على ميلين أو ميل ، تقدّم بين أيديهم حتى طاف بمكان يقال له المقذفان فقال :
قُتِلَ فِيهَا مِائَتَا نَبِيّ وَمِائَتَا سِبْطٍ كُلُّهُمْ شُهَدَاءُ ، وَمُنَاخُ رُكَّابٍ وَمَصَارِعُ عُشَّاقٍ ، شُهَدَاءُ لَا يَسْبِقُهُمْ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ ، وَلَا يَلْحَقُهُمْ مَنْ بَعْدَهُم . « 2 »
وروى عن « عيون أخبار الرضا » بالأسانيد الثلاثة عن الإمام الرضا عليه السلام عن آبائه ، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أنّه قال :
كَأنِّي بِالقُصُورِ قَدْ شُيِّدَتْ حَوْلَ قَبْرِ الحُسَيْنِ . وَكَأنِّي بِالمَحَامِلِ تَخْرُجُ مِنَ الكُوفَةَ إلَى قَبْرِ الحُسَيْنِ . وَلَا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَالأيَّامُ حتى يُسَارُ إلَيْهِ مِنَ الآفَاقِ . وَذَلِكَ عِنْدَ انْقِطَاعِ مُلْكِ بَنِي مَرْوانَ . « 3 »
ولا غرو من بكاء أمير المؤمنين عليه السلام عند مروره بكربلاء ونينوى ، فقد بكى قبله رسول الله صلى الله عليه وآله على الحسين عليه السلام ، ودفع إلى امِّ سلمة قارورة فيها تربة الحسين ، وقال لها : إذا صار ما في القارورة دماً عبيطاً ، فاعلمي أنّ ولدي الحسين قد قتل . وسبق رسول الله في البكاء على الحسين عليه السلام أنبياء الله الماضون كآدم ، ونوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى عليهم السلام . كما بكت عليه ملائكة السماء .
قصيدة القاضي الجليس في واقعة كربلاء
وقال القاضي الجليس أحد شعراء القرن السادس ، واسمه أبو المعالي
هامش
( 1 و 2 ) - « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 580 .
( 3 ) - « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 578 .