والفساد . أي : يركب مكر القوم ويأتي لما وعدوه خديعة . ويحتمل أن يكون تصحيف الرعيلة ، وهي القطعة من الخيل القليلة ، والوضين بطان منسوج يشدّ به الرحل على البعير كالحزام للسرج . وشَدَّ حَقْوَهَا به كناية عن الاهتمام بالسير والاستعجال فيه . وعَدَمُ قَضَاءُ التَّفَث إشارة إلى أنّ الحسين عليه السلام لم يتيسّر له الحجّ ، بل أحلّ وخرج من مكّة يوم التروية . « 1 »
وذكر ابن شهرآشوب أيضاً عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه خاطب أهل الكوفة فقال لهم :
كَيْفَ أنْتُمْ إذَا نَزَلَ بِكُمْ ذُرِّيَّةُ نَبِيِّكُمْ فَعَمدتُمْ إلَيْهِ فَقَتَلْتُمُوهُ ؟ قَالُوا : مَعَاذَ اللهِ لَئِنْ أتَانَا اللهُ في ذَلِكَ لَنَبْلُوَنَّ عُذْراً . فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ :
هُمْ أوْرَدُوهُ في الغُرُورِ وَغَرَّرُوا * أرَادُوا نَجَاةً لَا نَجَاةٌ وَلَا عُذْرُ « 2 »
وكذلك روى ابن شهرآشوب عن « المُسنَد » للموصليّ ، عن عبد الله ابن يحيى ، عن أبيه أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لمّا حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفّين ، نادي :
اصْبِرْ أبَا عَبْدِ اللهِ بِشَطِّ الفُرَاتِ . فَقُلْتُ : وَمَا ذَا ؟ فَذَكَرَ مَصْرَعَ الحُسَيْنِ عَلَيهِ السَّلَامُ بِالطَّفِّ . « 3 »
وجاء في كتاب « الشافي في الأنساب » أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لمّا قال هذا الكلام بأرض نينوى ، قال أحد أصحابه : فطلبتُ ما اعلِمُ به الموضعَ ، فما وجدتُ غير عظم جمل . فرميتُه في الموضع . فلمّا استُشهد
هامش
( 1 إلى 3 ) - نقل المجلسيّ هذه الرواية في « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 585 ، طبعة الكمبانيّ ؛ وفي الطبعة الحديثة : ج 41 ، ص 314 ، عن « المناقب » لابن شهرآشوب .