وَلَقَدْ سَرَى فِيمَا يَسِيرُ بِلَيْلَةٍ * بَعْدَ العِشَاءِ بِكَرْبِلَا في مَوْكِبِ
حتى أتى مُتَبتِّلًا في قَائِمٍ * ألْقَى قَوَاعِدَهُ بِقَاعٍ مُجْدِبِ
يَأتِيهِ لَيْسَ بِحَيْثُ يَلْقَى عَامِراً * غَيْرَ الوُحُوشِ وَغَيْرِ أصْلَعَ أشْيَبِ
فَدَنَى فَصَاحَ بِهِ فَأشْرَفَ مَاثِلًا * كَالنَّسْرِ فَوْقَ شَظِيَّةٍ مِنْ مَرْقَبِ
هَلْ قُرْبَ قَائِمِكَ الذي بَوَّأتَهُ * مَاءٌ يُصَابُ فَقَالَ : مَا مِنْ مَشْرَبِ
إلَّا بِغَايَةِ فَرْسَخَيْنِ وَمَنْ لَنَا * بِالمَاءِ بَيْنَ نُقى وَرِقيّ سَبْسَبِ
فَثَنَى الأعِنَّةَ نَحْوَ وَعْثٍ فَاجْتَلَى * مَلْسَاءَ تَبْرُقُ كَاللُّجَيْنِ المَذْهَبِ
قَالَ اقْلِبُوهَا إنَّكُمْ إنْ تَقْلِبُوا * تُرْوَوْا وَلَا تُرْوَوْنَ إنْ لَمْ تُقْلَبِ
فَاعْصَوْ صَبُوا في قَلْعِهَا فَتَمنَّعَتْ * مِنْهُمْ تَمَنُّعَ صَعْبَةٍ لَمْ تُرْكَبِ
حتى إذَا أعيَتْهُمُ أهْوَي لَهَا * كَفّاً مَتَى تَرِدِ المَغَالِبَ تُغْلَبِ
فَكَأنَّهَا كُرَةٌ بِكَفِّ حِزَوَّرٍ * عَبَلَ الذِّرَاعِ دَحَى بِهَا في مَلْعَبِ
فَسَقَاهُمُ مِنْ تَحْتِهَا مُتَسَلْسِلًا * عَذْباً يَزِيدُ عَلَى الألَذِّ الأعْذَبِ
حتى إذَا شَرِبُوا جَمِيعاً رَدَّهَا * وَمَضَى فَخَلَتْ مَكَانَهَا لَمْ يُقْرَبِ « 1 »
هامش
( 1 ) - « الإرشاد » للشيخ المفيد ، ص 186 و 187 ، الطبعة الحجريّة وتبلغ أبيات القصيدة مائة وثلاثة عشر بيتاً كما جاء في « ديوان الحميريّ » ص 83 إلى 114 ، ومطلعها :هَلَّا وَقَفْتَ عَلَى المَكَانِ المُعْشِبِ * بَيْنَ الطَّوَيْلِعِ فَاللّوى مِنْ كَبْكَبِوقال العلّامة الأمينيّ في « الغدير » ج 2 ، ص 214 : هذه القصيدة ذات 112 بيتاً . تسمّى بالمذهّبة لأهمّيّتها . شرحها الشريف المرتضى علم الهدى . وطبع شرحه بمصر سنة 1313 . وشرحها أيضاً الحافظ النسّابة الأشرف بن الأغرّ المعروف بتاج العلى الحسينيّ المتوفّى سنة 610 ه - انتهى . وكذلك ذكرها برّمتها العلّامة السيّد محسن الأمين العامليّ في « أعيان الشيعة » ج 2 ، ص 222 إلى 236 ، الطبعة الأولى سنة 1358 . وذكر شرحها في الهامش . والبيت الأخير فيها هو قوله :يَمْحَوْ وَيُثْبِتُ مَا يَشَاءُ وَعِنْدَهُ * عِلْمُ الكِتَابِ وَعِلْمُ مَا لَمْ يُكْتَبِوالأبيات التي نقلناها هنا موجودة في ديوان الشاعر ، ص 90 إلى 92 .