تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وذكر الخطيب البغداديّ في « تاريخ بغداد » مطالب في ترجمة عبد السلام بن صالح بن سليمان : أبي الصلت الهرويّ ، ننقل فيما يأتي موجزاً منها ممّا يرتبط بموضوعنا هذا : روى عن أحمد بن سيّار بن أيّوب يقول : أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهرويّ ذكر لنا أنّه من موالى « 1 » عبد الرحمن بن سمرة . وقد لقي الناس وجالسهم ، ورحل في الحديث . وكان صاحب قشافة [ معيشته في ضيق ، ولباسه مندرس ، ووضعه مشوَّش ] وهو من آحاد المعدودين في الزهد . قدم مرو أيّام المأمون ، يريد التوجّه إلى الغزو . فادخل على المأمون ؛ فلمّا سمع كلامه ، جعله من الخاصّة من إخوانه ،
هامش
( 1 ) أي : من عبيده ، لأنّ المولي إذا نسب إلى شخص فهو عبده كمولى عليّ ، ومولى الحسن ، وقال المحدّث النوريّ في كتاب « لؤلؤ ومرجان در شرط پلة أوّل ودوّم منبر روضه خوانان » ( / اللؤلؤ والمرجان في شرط ارتقاء الدرجتين الأولتين للمنبر الحسينيّ ) ص 165 : إذا نسبوا المولى إلى قبيلة من القبائل كقولهم : مولى بني أسد ، ومولى الأزد ، ومولى ثقيف ، فإنّهم يريدون به أحد معنيين : 1 الحليف . 2 المهاجر والنزيل على تلك القبيلة . ويتّفق أهل اللغة كافّة على هذا المعنى . ولهذا لمّا ورد في تأريخ الإمام الحسين عليه السلام أنّ عابس بن شبيب الشاكريّ قدم كربلاء ، مع شوذب مولى شاكر ، وقُتِلا فيها ، فلا يعني هذا أنّ شوذباً كان عبداً لشاكر ، إذ إنّ شاكراً قبيلة في اليمن من هَمْدان ، أولاد شاكر بن ربيعة بن مالك ، وكان عابس من تلك القبيلة ، وشوذب مولى شاكر ، إمّا كان حليفاً لشاكر أو نزيلًا عندها ، فلهذا توجّه الاثنان إلى كربلاء وتشرّفا بالشهادة ؛ فلا يعني إذن أنّ شوذباً كان عبداً لعابس ، ولعلّ منزلته تفوق منزلة عابس ، إذ قيل في حقّه : وَكَانَ مُتَقدِّماً في الشِّيعَةِ . وأمّا إذا نُسب المولى إلى شخص ، فقيل مثلًا : مولى زيد ، فهو يعني : عبده . ولم يرد في التأريخ أنّ شوذباً مولى لعابس ، بل مولى لشاكر ( القبيلة ) .