في الشام .
نقل سُلَيْم بن قَيْس الهِلَالى هذا الاحتجاج في كتابه النفيس ، الحاوي على موضوعات رائعة . بيد أنّنا نذكر فيما يلي النصف الأوّل من الاحتجاج ممّا جاء فيه شاهدنا في الاحتجاج بحديث غدير خمّ ، ونترك النصف الثاني منه مراعاة لعدم الإطناب .
روى أبَان بْنُ أبي عَيَّاش عَنْ سُلَيْم أنّه قال : حدّثني عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، قال : كنتُ عند معاوية ومعنا الحسن والحسين عليهما السلام ، وعنده عبد الله بن عبّاس ، فالتفت إلى معاوية وقال :
يا عبد الله ! ما أشدّ تعظيمك للحسن والحسين ؟ وما هما بخير منك ولا أبوهما خير من أبيك . ولولا أنّ فاطمة بنت رسول الله ، لقلتُ : ما امّك أسماء بنت عميس بدونها .
فقلت لمعاوية : والله إنّك لقليل العلم بهما وبأبيهما وبامّهما . والله لهما خير مني ، وأبوهما خير من أبي ، وامّهما خير من امّي ! يا معاوية ! إنّك لغافل عمّا سمعته أنا من رسول الله صلّى الله عليه وآله ، يقول فيهما وفي أبيهما وامّهما ! قد حفظته ووعيته ورويته .
قال معاوية : هات يا بن جعفر ! فوالله ما أنت كذّاب ولا متّهم !
فقلتُ : إنّه أعظم ممّا في نفسك !
قال معاوية : قل ، وإن كان أعظم من احُد وحِراء جميعاً . فلستُ أبالي إذا قتل الله صاحبك ، « 1 » وفرّق جمعكم ، وصار أمر الولايةُ في أهله . فحدّثنا ! فما نبالى بما قلتم ، ولا يضرّنا ما عدمتم !
قلت : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم وقد سئل عن هذه
هامش
( 1 ) أي : أمير المؤمنين : علي بن أبي طالب عليه السلام .