أبياتها ونسبه إلى العبديّ : سفيان بن مصعب . وتبعه البياضيّ في « الصراط المستقيم » . ولكنَّ هذه القصيدة لابن حمّاد . ثمّ ذكر القصيدة برمّتها ، وهي تبلغ مائة وستّة أبيات . وهذه القصيدة في غاية الروعة ، وهي في مدح أمير المؤمنين عليه السلام ومطلعها :
أسَائلَتِي عَمَّا الَاقِي مِنَ الأسَا * سَلِي اللَّيْلَ عَنِّي هَلْ اجَنُّ إذَا
جَنَّا ومن هذه القصيدة : ( البيت الخامس والخمسون حتّى البيت التاسع والخمسين ) :
وَلَوْ فَضَّ بَيْنَ النَّاسِ مِعْشَارُ جُودِهِ * لَمَا عَرَفُوا في النَّاسِ بُخْلًا وَلَا ضَنَّا
وَكُلُّ جَوَادٍ جَادَ بِالمَالِ إنَّمَا * قُصَارَاهُ أنْ يَسْتَنَّ في الجُودِ مَا سَنَّا
وَكُلُّ مَدِيحٍ قُلْتُ أوْ قَالَ قَائلٌ * فَإنَّ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ بِهِ يُعْنَى
سَيَخْسَرُ مَنْ لَمْ يَعْتَصِمْ بِوَلَائِهِ * وَيَقْرَعُ يَوْمَ البَعْثِ مِنْ نَدَمٍ سِنَّا
لِذَلِكَ قَدْ وَالَيْتُهُ مُخْلِصَ الوَلَا * وَكُنْتُ على الأحْوَالِ عَبْدَاً لَهُ قِنَّا
ثمّ يواصل القصيدة حتّى آخرها . وينقل الأبيات التي أتينا بها في البداية كشاهد ودليل على بحثنا ( البيت السادس والثمانين حتّى البيت الحادي والتسعين ) ويختم هذه القصيدة ذات الأسلوب البديع بأبيات رائعة مؤثّرة . « 1 »
هامش
( 1 ) - « الغدير » ج 4 ، ص 155 إلي 160 . والأبيات الأخيرة ( 98 إلي 106 ) هي :فَصَاحَةُ شِعْرِي مُذْ بَدَتْ لِذَوي الحِجَى * تَمَثَّلَتِ الأشْعَارُ عِنْدَهُمْ لُكْنَا
وَخَيْرُ فُنُونِ الشِّعْرِ مَا رَقَّ لَفْظُهُ * وَجَلَّتْ مَعَانِيهِ فَزَادَتْ بِهَا حُسْنَا
وَلِلْشِعْرِ عِلْمٌ إنْ خَلَا مِنْهُ حَرْفُهُ * فَذَاكَ هَذَاءٌ في الرُّءوسِ بِلَا معنى
إذَا مَا أدِيْبٌ أنْشَدَ الغَثَّ خِلْتَهُ * مِنَ الكَرْبِ والتَّنْغِيصِ قَدْ ادْخِلَ السِّجْنَا
إذَا مَا رَأوْهَا أحْسَنُ النَّاسِ مَنْطِقَاً * وَأثْبَتُهُمْ حَدثاً وأطْيَبُهُمْ لَحْنَا
تَلَذُّ بِهَا الأسْمَاعُ حتّى كَأنهَا * ألَذُّ مِنْ أيَّامِ الشَّبِيبَةِ أوْ أهْنَي
وَفي كُلِّ بَيْتٍ لَذَّةٌ مُسْتَجَدَّةٌ * إذَا مَا انْتَشَاهُ قِيلَ : يَا لَيْتَهُ ثَنَّي
تَقَبَّلَهَا رَبِّي وَوَفَّى ثَوَابَهَا * وَثَقَّلَ مِيزَانِي بِخَيْرَاتِهَا وَزْنَا
وَصلّى على الأطهَارِ مِنْ آلِ أحْمَدٍ * إلَهُ السَّمَاءِ مَا عَسْعَسَ اللَّيْلُ أوْ جَنَّاينبغي أن نعرف أنَّ ابن حمّاد العبديّ كان من أهل البصرة ، وكان معاصراً للشيخ الصدوق ومن أقرانه . أدركه النجاشيّ . وهو يروي عن كتب أبي أحمد الجلّوديّ البصريّ المتوفّى سنة 332 ه - . وأمَّا العبديّ الكوفيّ : سفيان بن مصعب ، فهو من أهل الكوفة . كان معاصراً للسيّد الحميريّ . وعمّر - على ما يبدو - حتّى سنة 178 ه - التي توفّي فيها الحميريّ . وكان الإمام الصادق عليه السلام يأمر الشيعة بإنشاد شعره في بيوتهم . ( « الغدير » ج 2 ، ص 297 ) .