حوار بين شيعيّ وسنّيّ حول لزوم الخلافة
ونقل ابن شهرآشوب قبل هذه الأبيات حواراً جرى بين أبي الحسن الرفاء وابن رامين الفقيه ، قال أبو الحسن لابن رامين : لمّا خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله من المدينة ، ما استخلف عليها أحداً .
قال [ ابن رامين ] : بلى ؛ استخلف عليّاً .
قال [ أبو الحسن ] : وكيف لم يقل لأهل المدينة : اخْتَارُوا فَإنَّكُمْ لَا تَجْتَمِعْونَ عَلَى الضَّلَالِ !
قال : خاف النبيّ عليهم الخلف والفتنة .
قال [ أبو الحسن ] : فلو وقع بينهم فساد ، لأصلحه عند عودته .
قال [ ابن رامين ] : هذا أوثق .
قال [ أبو الحسن ] : أفاستخلف أحداً بعد موته ؟ !
قال [ ابن رامين ] : لا .
قال [ أبو الحسن ] : فموته أعظم من سفره . فكيف أمن على الامّة بعد موته ما خافه في سفره وهو حيّ عليهم ؟ فقطعه [ الشاعر المعروف ] العبديّ قائلًا :
وَقَالُوا رَسُولُ اللهِ مَا اخْتَارَ بَعْدَهُ * إمَامَاً وَلَكِنَّا لأنْفُسِنَا اخْتَرْنَا « 1 »
ونقل في « ريحانة الأدب » ستّة أبيات منها ، عدا البيت السادس ، عن العبديّ : سفيان بن مصعب ، عن « مناقب ابن شهرآشوب » . « 2 »
بيد أنَّ صاحب « الغدير » نسب هذه الأبيات إلى عليّ بن حَمَّاد بن عبد الله العبديّ البصريّ ، وقال : وقفنا لابن حمّاد على قصيدة في مجموعة عتيقة مخطوطة في العصور المتقادمة . وقد ذكر ابن شهرآشوب بعض
هامش
( 1 ) - « مناقب ابن شهرآشوب » ج 1 ، ص 181 .
( 2 ) - « ريحانة الأدب » ج 4 ، ص 99 .