ونقل الطبريّ في كتاب « الولاية » عن زيد بن أرقم أنّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم قال في آخر الخطبة : معاشر الناس ! قولوا : أعطيناك على ذلك [ أي على ولاية عليّ بن أبي طالب ] عهداً عن أنفسنا ؛ وميثاقاً بألسنتنا ؛ وصفقة بأيدينا ؛ نؤدّيه إلى أولادنا وأهالينا ؛ لا نبغي بذلك بدلًا ؛ وأنت شهيدٌ علينا ! وكفى بالله شهيداً .
[ أيّها الناس ] قولوا ما قلت لكم ؛ وسلّموا على عليّ بإمْرَةِ المُؤْمِنِينَ ! وقولوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الذي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِي لَوْلَا أنْ هَدَانَا اللهُ . « 1 » فإنّ الله يعلم كلّ صوت وخائنة كلّ نفس ؛
فَمَنْ نَكَثَ فَإنمَا يَنْكُثُ على نَفْسِهِ وَمَنْ أوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهُ فَسَيُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا . « 2 » قولوا ما يرضى الله عنكم فَإنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ اللهَ غَنِيّ عَنْكُمْ . « 3 »
قال زيد بن أرقم : فعند ذلك بادر الناس بقولهم : سَمِعْنَا وَأطَعْنَا على أمْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ بِقُلُوبِنَا . « 4 »
تهنئة الصحابة وزوجات النبيّ أمير المؤمنين عليه السلام
ثمّ جلس رسول الله في خيمة تخصّه ؛ وأمر أمير المؤمنين أن يجلس في خيمة أخرى ؛ وأمر طبقات الناس أن يذهبوا إلى خيمته ويهنّئوه .
ولمّا فرغ الناس من تهنئة أمير المؤمنين ، أمر رسول الله امّهات المؤمنين بأن يسرن إليه ويهنّئنّه ففعلن .
هامش
( 1 ) - الآية 43 ، من السورة 7 : الأعراف .
( 2 ) - الآية 10 ، من السورة 48 : الفتح .
( 3 ) - الآية 7 ، من السورة 39 : الزمر .
( 4 ) - « الغدير » ج 1 ، ص 270 ، عن محمّد بن جرير الطبريّ في كتاب « الوَلاية » . وعن أحمد بن محمّد الطبريّ الخليليّ في كتاب « مناقب عليّ بن أبي طالب » تأليف سنة 411 في القاهرة .