ولمّا حان الغد ، طلب عليّاً ، وكان أرمد العين ، فتفل في عينه ، وأعطاه الراية ، فذهب بها حيدر الكرّار ولم يرجع حتّى اقتلع باب خيبر فاتحاً ظافراً .
وكانت هذه الواقعة بعد فشل أبي بكر وعمر ورجوعهما خائبين خاسِرَين ، إذ لم يستطيعا القيام بالمهمّة التي كلّفهما بها النبيّ صلّى الله عليه وآله في اليومين اللذين سبقا هذه الواقعة .
من هذا المنطلق ، آخى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بينه وبين عليّ عليه السلام مرّتين . الأولى : في مكّة عندما آخى بين المهاجرين أنفسهم . والثانية : بعد دخوله المدينة ، عندما آخى بين المهاجرين والأنصار . فجعل عليّاً عليه السلام أخاه في كلا المرّتين .
وقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : عَلِيّ أقْضَاكُمْ .
وفتح النبيّ لعليّ ألف باب من العلم ؛ وقال : أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وَعَلَيّ بَابُهَا .
وقال : أنَا دَارُ الحِكْمَةِ وَعَلِيّ بَابُهَا .
وقال : أنَا مَدِينَةُ الجَنَّةِ وَعَلِيّ بَابُهَا .
ولهذا قال صلّى الله عليه وآله : أنَا وَعَلِيّ أبَوَا هَذِهِ الامَّةِ .
وقال : حَقُّ عَلِيّ على هَذِهِ الامَّةِ كَحَقِّ الوَالِدِ على وَلَدِهِ .
وقال : عَلِيّ وَزِيرِي وَوَارِثِي .
وقال : يَا عَلِيّ لَا يُحِبُّكَ إلَّا مُؤْمِنٌ ولَا يُبْغِضُكَ إلَّا مُنَافِقٌ .
وقال : عِنْوَانُ صَحِيفَةِ المُؤْمِنِ : حُبُّ عَلِيّ بْنِ أبِي طَالِبٍ . « 1 »
وقال : النَّظَرُ إلَى وَجْهِ عَلِيّ عِبَادَةٌ .
هامش
( 1 ) - « تاريخ بغداد » للحافظ الخطيب ، ج 4 ، ص 410 . طبعة مطبعة السعادة - مصر .