ثمّ قال : وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ . « 1 »
فكان عليّ عليه السلام . وكان حقّه الوصيّة التي جعلت له ، والاسم الأكبر ، وميراث العلم ، وآثار علم النبوّة .
وقال : قُلْ لَا أسْلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلَّا الْمَوَدَّةَ في الْقُرْبَى . « 2 »
وقال : وَإذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأيّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ . « 3 »
يقول : أسألكم عن المودّة التي بيَّنت لكم فيها فضل القربى ، وأنزلت فيها آية : بأيّ ذنب قتلتموهم ؟ !
وقال جلّ ذكره أيضاً : فَسْئَلُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ . « 4 »
قال الإمام : المراد من الذكر هو الكتاب ، أي : القرآن الكريم . وأهله
هامش
( 1 ) - الآية 16 ، من السورة 17 : الإسراء .
( 2 ) - الآية 23 ، من السورة 42 : الشورى .
( 3 ) - قال المجلسيّ في « مرآة العقول » : القراءة المشهورة : الْمَوْؤُدَةُ بالهمزة ؛ قال الطبرسيّ : الموؤودة هي الجارية المدفونة [ حيّاً ] وروى عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام : إذَا الْمَوَدَّةُ سُئِلَتْ بفتح الميم والواو . وروى عن ابن عبّاس أنه قال : هو من قتل في مودّتنا أهل البيت . وعن أبي جعفر عليه السلام قال : يعني قرابة رسول الله صلّى الله عليه وآله ومن قتل في جهاد . وفي رواية أخرى : هو من قتل في مودّتنا وولايتنا - انتهى كلام الطبرسيّ . ثمّ قال المجلسيّ : الظاهر أنّ أكثر تلك الأخبار مبنيّة على تلك القراءة الثانية ، إمّا بحذف المضاف ، أي : أهل المودّة يسئلون بأيّ ذنب قُتلوا ؛ أو بإسناد القتل إلى المودّة مجازاً ، والمراد قتل أهل المودّة ، أو بالتجوّز في القتل ، والمراد تضييع مودّة أهل البيت وإبطالها .
وبعضها [ مبنيّة ] على القراءة الأولى المشهورة بأن يكون المراد بالموؤدة : النفس المدفونة في التراب مطلقا أو حيّة ، إشارة إلى أنهم لكونهم مقتولين في سبيل الله ليسوا بأموات بل أحياء عند ربّهم يرزقون . فكأنهم دفنوا أحياء . وفيه من اللطف ما لا يخفى . « مرآة العقول » ، ج 3 ص 281 ، و 282 ) . باب الإشارة والنصّ على أمير المؤمنين .
( 4 ) - الآية 43 ، من السورة 16 : النحل .