وَأذِّن في النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأتُوكَ رِجَالًا وَعلى كُلِّ ضَامِرٍ يَأتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ في أيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ على مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأطْعِمُوا الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ * ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ . « 1 »
وقال الحسن ، والجبائيّ : إنّ هذه الآية خطاب للنبيّ ؛ وجاء عن أمير المؤمنين ، وابن عبّاس ، أنّ الخطاب فيها لإبراهيم ، وبه قال جمهور المفسّرين واختاره أبو مسلم . « 2 »
ولمّا جاء في الآية التي سبقت الآيات المذكورة قوله : وَإذْ بَوَّأنَا لإبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّآئِفِينَ وَالْقَآئِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود . وهذه الآية معطوفة على قوله : طَهِّرْ بَيْتِي ، لذلك نقول إنّ المخاطب هنا إبراهيم ، وما قيل إنّ المخاطب هو رسول الله بعيد من السياق . « 3 »
وطبيعيّاً فإنّ رسول الله كان يدعو الناس إلى الحجّ على سبيل الإعلان على هذا النداء ، وكان يقرع أسماع الناس بأذان الله الصادر على لسان إبراهيم ، فيبلغ أمر الله بهذه الآية .
تقاطر الناس من كلّ حدب وصوب تلقاء المدينة المُنَوَّرة ليحجّوا مع رسول الله ويتعلّموا منه مناسك الحجّ بلا فرق بين شيخهم وشابّهم ، ورجلهم وامرأتهم ، وغنيّهم وفقيرهم . بل كان على كلّ من استطاع سبيلًا أن يبادر إلى هذا السفر وليؤدّي فريضة الحجّ متشرّفاً برفقة رسول الله ، وواجباً عليه
هامش
( 1 ) - الآيات 27 إلي 29 ، من السورة 22 : الحجّ .
( 2 ) - تفسير « مجمع البيان » طبعة صيدا ، ج 4 ، ص 80 .
( 3 ) - « الميزان » ج 14 ، ص 404 .