عليه السلام أنّ سليمان بن مهران قال : قلت لجعفر بن محمّد عليهما السلام : كم حجّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟
فقال : عشرين مستتراً في حجّه يمرّ بالمِأزَمَينْ ، « 1 » فينزل فيبول .
قال : ولِمَ كان ينزل هناك فيبول ؟ !
قال : لأنّه أوّل موضع عبد فيه الأصنام ، ومنه اخذ الحجر الذي نُحت منه هُبَلُ الذي رمى به عليّ [ بن أبي طالب ] من ظهر الكعبة لمّا علا ظهر رسول الله . فأمر [ رسول الله ] بدفنه عند باب بني شيبة ، فصار الدخول إلى المسجد من باب بني شيبة سنّة لأجل ذلك . . . « 2 »
طبيعيّاً أنّ الإشكال الذي يبدو في حجّات رسول الله قبل الهجرة يتمثّل في شيئين :
الأوّل : من حيث المكان ، وهو أنّ قريشاً كانوا لا يخرجون من الحرم في موسم الحجّ ، ولا يذهبون من المُزدَلَفة إلى عرفات ضمن أداء المناسك . ويقولون : إنّ قريشاً وهم من أعاظم الناس ينبغي أن لا يخرجوا من الحرم . ونحن نعلم أنّ الوقوف في عرفات هو أحد أعمال الحجّ .
تفيدنا الروايات هنا أنّ رسول الله كان يذهب إلى عرفات ضمن حجّه ؛ ويقف مع سائر الناس الذين يقفون في عرفات من غير قريش ، ثمّ يأتي المشعر الحرام والمُزْدَلَفة .
الثاني : من حيث الزمان ، كان العرب في الجاهليّة يؤخّرون زمن الحجّ أيّاماً من حساب الشهور القمريّة التي عليها الأعمال ، وذلك ليقع
هامش
( 1 ) - المِأزَم هو المضيق بين جبلين ، ولذلك سمّي الموضع الذي بين عَرَفات والمشعر ، ويضيق فيه الطريق : المِأزَمَيْن .
( 2 ) - « علل الشرائع » طبعة المطبعة الحيدريّة في النجف ، ج 2 ، ص 450 .