هامش
ابن عبّاد ما ملخّصه : أبو القاسم الملقّب بكافي الكفاة والصاحب ؛ إسماعيل بن عبّاد ، ولد سنة 326 ، وتوفّى سنة 385 . ينحدر من إصطخر فارس أو الطالقان ، ومسكنه بالري ، كان يصحب أستاذه أبا الفضل بن العميد ، لذلك اطلق عليه هذا اللقب ؛ ولمّا تولّى الوزارة ، بقي علماً عليه . وصار وزيراً لمؤيّد الدولة الديلميّ ، ومن بعده وزيراً لفخر الدولة . صلّى على جنازته بعد موته أبو العبّاس الضَّبِّيّ الذي صار وزيراً بعده . ويقول في ص 257 : ومرّ عن المجلسيّ الأوّل وصفه : بأنه من أفقه فقهاء أصحابنا ، ومرّ عن ولده في مقدّمات بحاره : أنه كان من الإماميّة ؛ وذكره القاضي نور الله في « مجالس المؤمنين » في عداد وزراء الشيعة ؛ ومرّ قول صاحب « أمل الآمل » إنّه كان شيعيّاً إماميّاً ؛ وعدّه ابن شهرآشوب في شعراء أهل البيت المجاهرين كما مرّ ؛ ويأتي عند ذكر تلاميذه : وعدّه الشهيد الثاني من أصحابنا .
وجاء في « الغدير » ج 4 ، ص 47 : كانت للصاحب مكتبة عامرة وقد نوّه بها لمّا أرسل إليه صاحب خراسان الملك نوح بن منصور السامانيّ في السير يستدعيه إلى حضرته ، ويرغّبه في خدمته ، وبذل البذول السنيّة ، فكان من جملة أعذاره قوله : ثمّ كيف لي بحمل أموالي مع كثرة أثقالي ؟ وعندي من كتب العلم خاصّة ما يُحمل على أربعمائة حمل أو أكثر !
في « معجم الأدباء » : قال أبو الحسن البيهقيّ : وأنا أقول : بيت الكتب الذي بالري دليل على ذلك بعد ما أحرقه السلطان محمود بن سبكتكين . فإنّي طالعت هذا البيت فوجدت فهرست تلك الكتب عشر مجلّدات ، فإنّ السلطان محمود لمّا ورد إلى الري ، قيل له : إنّ هذه الكتب كتب الروافض وأهل البدع ، فاستخرج منها كلّ ما كان في علم الكلام وأمر بحرقه .
ويظهر من كلام البيهقيّ هذا أنّ عمدة الكتب التي أحرقت هي خزانة كتب الصاحب ، وهكذا كانت تعبث يد الجور بآثار الشيعة وكتبهم ومآثرهم .
وقد حاز الصاحب بن عبّاد على المقام الأوّل في اللغة والأدب والشعر والكلام والفقه والسياسة والكياسة والرصانة ؛ ويروق لنا حقّاً أن نعدّه في الدرجة الأولى بين أساتذة العلم والأدب والدراية ؛ ومن مفاخر الشيعة حقّاً . ومن المراثي التي أنشدت عند موته :مَضَى نَجْلُ عَبَّادٍ الْمُرْتَجَي * فَمَاتَ جَمِيعُ بَنِي آدَم
أوَارِي بِقَبْرِكَ أَهْلَ الزَّمان * فَيَرْجَحُ قَبْرَكَ بِالْعَالَمِ ** - « الغدير » ج 4 ، ص 78 و 79 .
وأنشد السيّد أبو الحسن محمّد بن الحسين الحسينيّ المعروف بالوصيّ الهمدانيّ
أبياتاً في رثائه ، نذكرها هنا :نَوْمُ الْعُيُونِ على الْجُفُونِ حَرَامُ * وَدُمُوعُهنَّ مَعَ الدِّمَاءِ سِجَامُ
تَبْكِي الْوَزِيرَ سَلِيلَ عَبّادِ الْعُلَا * وَالدِّينُ وَالْقُرآنُ وَالإسْلَامُ
تَبْكِيهِ مَكَّةُ وَالْمَشَاعِرُ كُلُّهَا * وَحَجِيجُهَا وَالنُّسْكُ وَالإحْرَامُ
تَبْكِيهِ طَيْبَةُ وَالرَّسُولُ وَمَنْ بِهَا * وَعَقِيقُهَا وَالسَّهْلُ وَالأعْلَامُ
كَافِي الْكُفَاةِ قَضَى حَمِيدَاً نَحْبَهُ * ذَاكَ الإمَامُ السَّيِّدُ الضَّرْغَامُ
مَاتَ الْمَعَالِي وَالْعُلُومُ بِمَوْتِهِ * فَعَلَى الْمَعَالِي وَالْعُلُومِ سَلَامُ ** - « الغدير » ج 4 ، ص 78 وص 79 .