يعيش بينهم بنور الله ؛ يعاشر ويخالط ويتحدّث ، بَيدَ أنّ تلك القوى قد تغيّرت وتبدّلت ؛ واستعيض عنها بنور الله ؛ وها هي العين ، والاذن ، واللسان ، واليد قد أضحت لله وليس له فيها شيء .
چو تافت بر دل من پرتو جمال حبيب * بديد ديدة جان حسن در كمال حبيب « 1 »
نقل المسعوديّ في « إثبات الوصيّة » ضمن خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام حول انتقال النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم من آدم إلى حين ولادته ، أنه صلّى الله عليه وآله هكذا يخاطب ربّه :
سُبْحَانَكَ ، أيّ عَيْنٍ تَقُومُ نُصْبَ بَهَاءِ نُورِكَ ؟ وَتَرْقَى إلى نُورِ ضِيآءِ قُدْرَتِكَ ؟ وَأيّ فَهْمٍ يَفْهَمُ مَا دُونَ ذَلِكَ إِلَّا أبْصَارٌ كَشَفْتَ عَنْهَا الأغْطِيَةَ ؛ وَهَتْكْتَ عَنْهَا الْحُجُبَ الْعَمِيَّةَ ؛ وَفَرَّقْتَ أرْوَاحَهَا إلى أطْرَافِ أجْنِحَةِ الأرْوَاحِ فَنَاجَوْكَ في أرْكَانِكَ ، وَوَلَجُوا بَيْنَ أنْوَارِ بَهَائِكَ ، وَنَظَرُوا مِنْ مُرْتَقَى التُّرْبَةَ إلى مُسْتَوَى كِبْرِيَائِكَ ، فَسَمَّاهُمْ أهْلُ الْمَلَكُوتِ زُوّاراً ، وَدَعَاهُمْ أهْلُ الْجَبَرُوتِ عُمَّاراً - الخطبة . « 2 »
يلاحظ هنا أنه يقول بصراحة : أنّ تلك الأبصار التي كشفت عنها الأغطية تستطيع أن تنظر إلى بهاء نور عظمتك ، وضياء قدرتك ؛ وهذا لا يكون إلّا بفناء الصفة في صفات الله وأسمائه . لأنه ما لم يتحقّق مقام الفناء في صفة الإبصار ، فإنّ رؤية نور الواحد الأحد محال ؛ وعند الفناء ، لا يكون هناك شيء آخر يحيط به ويكتنفه غير الله ؛ فهو وحسب ؛ وهو
هامش
( 1 ) - الشعر للمغربيّ ؛ ويقول الشاعر هنا :
لمّا أشرق نور جمال الحبيب على قلبي ، رأت عين قلبي الحسن في كمال الحبيب .
( 2 ) - « إثبات الوصيّة » الطبعة الحجريّة ، ص 95 .