كيف يكون إماماً للناس ، ويريد من ضعفاء الامّة ، بل من كبارها أمثال سلمان ، وأبي ذرّ ، وعمّار ، والمقداد ، وحذيفة ، وجابر بن عبد الله الأنصاريّ ، بل وحتى من أمير المؤمنين عليه السلام صاحب العصمة الكبرى والولاية العظمى ، يريد منهم أن يتّبعوه ؟ ويأمرهم أن يبايعوه ويُؤمِّروه ويقتدوا بأوامره وسنّته . وإذا ما خالف أحد ، فإنّه يأمر عمر بقتاله قائلًا : إِن أبَوْا ، فَقاتِلْهُمْ « 1 » . هذا مع أنّه يعلم ، ويعلم جيّداً أنّ أمير المؤمنين عليّاً هو محور الحياة في الإسلام ، وهو قطب سعادة الامّة وفوزها وانتصارها .
غصب أبي بكر للخلافة عالماً بحقّانيّة أمير المؤمنين عليه السلام
يقول أمير المؤمنين : أمَا وَاللهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا ابْنُ أبِي قُحَافَةَ وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ أنّ مَحَلّي مِنْهَا مَحَلُّ القُطْبِ مِنَ الرَّحى ، يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ ، وَلَا يَرقَى إلى الطَّيْرُ « 2 » . فالإمام يقول هنا بأنّ أبا بكر يعلم بأنّ الرحى لا قطب لها غيري ، فإذا دارت ، فإنّ حجرها ينزلق ، ولا يطحن القمح فحسب ، بل ويدمّر الطحّان والمطحنة .
أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيَّئَاتِ أن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحَتِ سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ « 3 » . أمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أن يَسْبِقُونَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ « 4 » . وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَايُعْجِزُونَ . « 5 »
هامش
( 1 ) - « عبد الله بن سبأ » ص 68 نقلًا عن ابن عبد ربّه ، وأبي الفداء .
( 2 ) - « نهج البلاغة » فيض الإسلام ، الخطبة الشقشقيّة ، ص 46 .
( 3 ) - الآية 21 ، من السورة 45 : الجاثية .
( 4 ) - الآية 4 ، من السورة 29 : العنكبوت .
( 5 ) - الآية 59 ، من السورة 8 : الأنفال .