والنقص ، ولا تشركوا بالله أحداً أبداً ، ولا تجعلوا معه مؤثّراً آخر ؛ ومن جعل معه مؤثّراً آخر وأقحمه في تسيير العالم فمثَلُه مثل من سقط من مراتب الوجود وخرّ من سماء الفضيلة إلى الحضيض فتخطّفه طير الهوى المفترسة للبشر ، وتجعله فريسة لها ، أو تقذفه رياح الحوادث والاضطراب فتلقيه في مكان بعيد . »
فالشخص الذي لم يبلغ مقام الكمال ، وما زال محجوباً بحجاب النفس ، وما فتئت نفسه هي المحور إذ يحوم حولها دائماً ، وما برح عاجزاً عن أن يفتح منفذاً يخترق فيه حجب قلبه المظلمة ليخرج منه ، ويحلّق في فضاء عالم القدس ، وليعيش منشرح الصدر ، مطمئنّ القلب ، مرضيّاً عنه ، فيصدق عليه الخطاب القائل : ارْجِعِي إلى رَبِّكِ رَاضِيةً مَّرْضِيَّةً « 1 » ، ويُكلّل بقوله عزّ من قائل : فَأ دْخُلي في عِبَادِي ، وَأ دْخُلِي جَنَّتِي « 2 » ، نعم فالإنسان بهذه المواصفات ، مهما بلغ من المقام والمنزلة ، فإنّه يظلّ في غشاوته ، وينطبق ليه عنوان الكفر الحقيقيّ حسب حالته ودرجته ، ويهتزّ عند المحن والشدائد والاختبارات ، وتجرفه صاعقة الهوى وحبّ الرئاسة والجاه الذي هو بدرجات أشدّ من دويّ وبرق حبّ المال والأولاد وحتى حبّ الحياة . تجرفه نحو بيداء الضياع ، ومفازة البؤس ، فتسلّمه إلى الهلاك والفناء .
وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَ ارِهِمْ حتى يَأتِي وَعْدُ اللهِ أنّ اللهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ . « 3 »
فهل يستطيع مثل هذا الشخص المصاب بقارعة السماء ، والمهدّد
هامش
( 1 ) - الآية 28 ، من السورة 89 : الفجر .
( 2 ) - الآيتان 29 و 30 ، من السورة 89 : الفجر .
( 3 ) - الآية 31 ، من السورة 13 : الرعد .