لا تتّفق على أمر ، وهو خطأ .
وهذا الرأي هو عقيدة الشيعة من أنّ الإمام المعصوم موجود في كافّة العصور ولا تخلو الأرض من حجّة أبداً . لذلك ، لو اجتمعت الامّة كلّها على أمر ، فلا بدّ أن يكون بينهم شخص معصوم . وهذا ما ينسجم مع نظريّة المعصوم ، وَهُوَ الْحُجّة .
وأمّا على الفرض الثاني فإنّ المعنى هو أنّه لا خطأ في اجتماعهم . وهذا غير صحيح ؛ لأنّ الخطأ يمكن أن يكون موجوداً في اجتماعهم بنحو الموجبة الجزئيّة ، ولمّا كان المعصوم موجوداً بينهم ، فالقول الصائب موجود بينهم أيضاً . فيوافق هذا ما دلّ من الآيات والروايات على أن الأرض لا تخلو من دين الحقّ ، ومن المعصوم ، كما في قوله تعالى : « فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ « 1 » » .
وكذلك قوله : « وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً في عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون « 2 » » .
وقوله : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا بُرَيْدَةَالذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ « 3 » » .
وقوله : « وَإِنَّهُ لَكِتَبٌ عَزيزٌ ، لا يَأتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ « 4 » » .
ولا يختصّ هذا المعنى بامّة سيّد المرسلين ، فالروايات المتواترة عن الفريقين تدلّ على افتراق اليهود إلى إحدى وسبعين فرقة كلّهم هالك إلّا فرقة واحدة . وكذلك افتراق النصارى إلى اثنين وسبعين فرقة كلّهم هالك إلّا واحدة . وأيضاً افتراق المسلمين إلى ثلاث وسبعين فرقة كلّهم هالك إلّا واحدة . بصورة عامّة ، فالرواية « لَا تَجْتَمِعُ امَّتِي عَلَى خَطَأٍ » على فرض
هامش
( 1 ) - الآية 89 ، من السورة 6 : الأنعام .
( 2 ) - الآية 28 ، من السورة 43 : الزخرف .
( 3 ) - الآية 9 ، من السورة 15 : الحِجر .
( 4 ) - الآيتان 41 و 42 ، من السورة 41 : فُصّلَت .