إن يُكَّذِبُ بِهَا عَداكَ فَقَدْ * كَذَّبَ مِن قَبْلُ قَوْمُ لُوطٍ وَعادُ
جَلَّ مَعْناكَ أن يُحيطَ بِهِ الشِّعْرُ * وَيُحصِي صِفَاتِكَ النُّقَّادُ « 1 »
يقول القاضي نور الله الشوشتريّ بعد نقل هذه الأبيات : أنّ جمع أمير المؤمنين عليه السلام للصفات المتضادّة هو على أساس التشبّه بالله تعالى في سعة الكمال وإحاطته التي هي غير منحصرة بطرف من الأضداد وغير مقيّدة بجانب من الجوانب ، بل هي مقتضى تلاحم الأطراف وجامعيّة الأضداد ، لأنّ المقرّر عند أهل التحقيق هو أنّ كمال كلّ صفة يتّضح عندما تكون تلك الصفة متلاحمة ومتشابكة مع ضدّها ، كما يلاحظ ذلك في عقد فرائد الأسماء الحسنى : « وهُوَ الأوَّلُ وَالأخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ » .
إذَن ، يمكن وصف الله تعالى والمتشبّهين به في صفات الكمال بالصفات المتقابلة لاعتبارات متنوّعة ، ولا ينحصر في واحدة منها .
ونعم ما قال الشاعر الفارسيّ في هذا المجال :
أسير نَفْس نشد يك نَفَس على ولى * نشد أسير كه بر مؤمنين أمير آمد
أسير نفس كجا وأمير خلق كجا * كه سربلند نشد آن كه سر به زير آمد
على نخورد غذائى كه سير برخيزد * مگر كه سير خورد آن كه نيم سير آمد
على ستم نكشيد وحقير ظلم نشد * نشد حقير كه دشمن برش حقير آمد
هامش
( 1 ) - « مجالس المؤمنين » ص 493 ؛ و « سفينة البحار » ج 1 ، ص 437 . كان الشاعر الشيخ صفي الدين تلميذاً للمحقّق الحلّي ، وصحبه الشيخ مجد الدين الفيروزآبادي الشافعي ، صصص كان من أكابر المحدّثين ، ومن المتأخّرين .