ينبغي التفكير به مليّاً ، وطلب فهمه وإدراك حقائقه من الله ، أتينا به كلّه تنويراً للعقول ، وتفريحاً للقلوب ، وإنعاماً للعيون .
ونستخلص من بحثنا هذا ، أنّ الطريق لاختيار الإمام مسدود بوجه الإنسان . ولمّا كان فكره لا يصل إلى مقامات الإمام ودرجاته . ومستواه لا يتجاوز حدود أفكاره وأهوائه ، فليس له مثل ذلك الحقّ .
ليس للعامّة من سبيل لإدراك كمالات الإمام
وقال البعض « 1 » : كما أنّ احتمال الخطأ موجود في الخبر الواحد ، وغير موجود في الخبر المتواتر ، إذ أنّ المتواتر يفيد اليقين ، فلذلك ، إذا أراد شخص واحد أن ينتخب الإمام ، فاحتمال الخطأ في انتخابه كبير ، بَيدَ أنّه كلّما أزداد عدد الناخبين ، فإنّ ذلك الاحتمال يضعف ، فيما إذا قام إجماع أهل الحلّ والعقد على ذلك ، إلى أن يزول شيئاً فشيئاً ، وتكون نتيجة الأصوات معصومة . ونقول هنا بأنّه قد اتّضح من خلال بحثنا أنّ هذه الدعوى باطلة ، والخبر المتواتر لا يسعفنا في هذا المجال ؛ لأنّ شرطه أن يخبر المخبرون من أشياء محسوسة ، وذلك أنّ احتمال الخطأ وحده وارد في كلّ إخبار من إخباراتهم ، ويحصل اليقين بصدق الخبر من خلال كثرة المخبرين بدون تواطُؤ . وأمّا إذا أخبروا عن المعقولات والآراء ، فلا يفيد خبرهم اليقين أبداً . وبصورة عامّة ، فإنّ الخبر المتواتر لا ينطبق على هذه الأمور . وهكذا موضوع انتخاب الإمام ، فإنّه لا يتيسّر لُاناس ليس بمقدورهم أن يدركوا فضائل الإمام وملكاته ونفسيّاته الخفيّة المخفيّة وحالاته الروحيّة ودرجات قربه من عوالم التوحيد ، سواء كانوا شخصاً واحداً أو مائة ألف شخص ؛ فإنّهم كلّهم في درجة واحدة ومستوى واحد ، وسوف لن تنكشف تلك الملكات والفضائل الروحيّة باجتماعهم
هامش
( 1 ) - تفسير « الميزان » ج 4 ، ص 418 . عند التعرّض لأدلّة القائلين بالاختيار .