تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وعيبت البلغاء عن وصف شأن من شأنه ، أو فضيلة من فضائله ، وأقرّت بالعجز والتقصير . وكيف يوصف بكلّه ، أو ينعت بكنهه ، أو يفهم شيء من أمره ، أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناه ؟ لا ، كيف ؟ وأنّى ؟ وهو بحيث النجم من يد المتناولين ، ووصف الواصفين ، فأين الاختيار من هذا ؟ وأين العقول عن هذا ؟ وأين يوجد مثل هذا ؟ أتظنّون أنّ ذلك يوجد في غير آل الرسول محمّد صلى الله عليه وآله وسلّم ؟ كذبتهم - والله - أنفسهم ، ومنّتهم الأباطيل ، فارتقوا مرتقى صعباً دحضاً ، تزلّ عنه إلى الحضيض أقدامهم . راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة ، وآراء مضلّة . فلم يزدادوا منه إلّا بعداً ، قَاتَلَهُمُ اللهُ أنَّى يُؤْفَكُونَ « 1 » . ولقد راموا صعباً ، وقالوا إفكاً ، وضلّوا ضلالًا بعيداً ، ووقعوا في الحيرة ، إذ تركوا الإمام عن بصيرة ، وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيطَانُ أعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ . « 2 » رغبوا عن اختيار الله ، واختيار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وأهل بيته إلى اختيارهم . والقرآن يناديهم : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَايَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَاكَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَنَ اللهِ وَتَعَالَى عَمَّا تُشْرِكُونَ « 3 » . وقال : مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ، أمْ لَكُمْ كِتَبٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ ، أنّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ ، أمْ لَكُمْ أيْمانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أنّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ ، سَلْهُمْ أيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ ، أمْ لَهُم شُرَكَآءُ فَلْيَأتُوا بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُوا صَادِقِينَ « 4 » . وقال عزّ وجلّ : أفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أمْ عَلَى قُلُوبٍ أقْفَالُهَا « 5 » . أم : طُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ « 6 » . أم : قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ، أنّ شَرَّ الدَّوَآبِّ عِندَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ، وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا
هامش
( 1 ) - الآية 30 ، من السورة 9 : التوبة . هذه الآية علي رواية الصفواني كما أشار إليه المجلسي ( 2 ) - الآية 38 ، من السورة 29 : العنكبوت . ( 3 ) - الآية 68 ، من السورة 28 : القصص . ( 4 ) - الآيات 37 إلى 42 ، من السورة 68 : القلم . ( 5 ) - الآية 24 ، من السورة 47 : محمّد . ( 6 ) - الآية 87 ، من السورة 9 : التوبة . « طبع علي قلوبهم » .