قلوب الجنّ والإنس ووحوشُ الفلوات وطيور السماء .
يكتب ابن الأثير : وَأنْبَأنا جَدّي ، حَدَّثَنا زَيْدُ بْنُ عَلي عن عُبيدِ اللهِ بنِ موسى ، حَدَّثَنا الحَسنُ بنُ كثير عَنْ أبيه قالَ : خَرَج على لِصَلاةِ الفَجْرِ فَاسْتَقْبَلَهُ الأوزُ يَصِحْنَ في وَجهِهِ ؛ قالَ : فجَعَلْنا نَطْرُدهنَّ عنْهُ .
فقالَ : دَعوهُنَّ فإنَّهُنَ نَوائحٌ ؛ وَخَرَجَ فَاصِيبَ « 1 » .
بلى لقد بكت طيور السماء ووحوش الفلوات في عزاء ابنه أيضاً ؛ يقول ابن شهر ءاشوب : ودفن جثثهم بالطفّ أهلُ الغاضريّة من بني أسد بعد ما قتلوه بيوم ، وكانوا يجدون لأكثرهم قبوراً ، ويرون طيوراً بيضاً « 2 » .
يروي المجلسي رضوان الله عليه عن بعض مؤلّفات الأصحاب انّه روى عن طريق أهل البيت :
أنَّهُ لمَّا استُشهِدَ الحُسَينُ عليه السّلامُ بَقِيَ في كَربَلا صَرِيعاً ، وَدَمُهُ على الأرضِ مَسْفوحًا ، وَإذا بِطايِرٍ أبْيَض قَد أتَى وَتمسَّحَ بِدَمِهِ ؛ وَجَاءَ وَالدَّمُ يَقْطُرُ مِنهُ فَرَأى طُيُورًا تحت الظِّلَالِ على الغُصُونِ وَالأشْجارِ ، وَكُلٌّ مِنهم يَذْكُرُ الْحَبَّ والْعَلَفَ والماءَ .
فَقَالَ لهم ذَلِكَ الطَّيرُ المُلَطّخُ بالدَّمِ : يَا وَيْلَكُمْ ! أتشتغِلُونَ بِالملَاهي ، وَذِكْرِ الدُّنيا والمناهي ، وَالحسين في أرْضِ كَرْبَلَا في هذَا الحرِّ مُلقَى على الرَّمضاءِ ظَامِئٌ مَذبُوحٌ وَدَمُهُ مَسْفُوحٌ .
فَعَادَتِ الطُّيورُ ، كُلٌّ مِنهم قَاصِدًا كَرْبلَا ؛ فَرَأوا سَيِّدَنَا الحسين عَليه السَّلامُ مُلْقَى في الأرضِ جُثَّةً بِلا رَأسٍ وَلَا غُسلٍ وَلَا كَفَنٍ ، قَد سَفَّتْ عَليهِ السَّوافي ، وَبَدَنُهُ مَرْضُوضٌ ، قَدْ هَشَمَتْهُ الْخَيلُ بِحَوَافِرِهَا ؛ زُوَّارُهُ وُحُوشُ
هامش
( 1 ) - ( أسد الغابة ) ، ج 4 ، ص 36 .
( 2 ) - ( المناقب ) ، ج 2 ، ص 224 .