وآية : إنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ . « 1 »
وقارنّاها مع آية : وَازْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ . « 2 »
لاستنتجنا أنّ رحمة الله إنّما هي الجنّة ، بل الجنّة من شؤون الرحمة ومراتبها .
وخلاصة القول أنّ شوق لقاء الله تعالى واللهفة للنظر إلى جماله لم يدعا لعاشقي لقاء الله مجالًا للنظر إلى سواه ، وجعلاهم في حال الذهول والسَّكرة من التجلّيات الجماليّة والجلاليّة والأنوار القاهرة الأزليّة والسبحات القدّوسيّة له تعالى .
يقول حمّاد بن حبيب في حديث له عن أحوال الإمام السجّاد عليه السلام في سفره للحجّ :
فلمّا أن تقشّع الظلام ، وثب ( الإمام ) قائماً وهو يقول : يَا مَنْ قَصَدَهُ الضَّالُّونَ فَأصَابُوهُ مُرْشِداً ، وَأمَّهُ الخَائِفُونَ فَوَجَدُوهُ مَعْقِلًا ، وَلَجَأ إلَيْهِ العَابِدُونَ فَوَجَدُوهُ مَوْئِلًا ، مَتَى رَاحَةُ مَنْ نَصَبَ لِغَيْرِكَ بَدَنَهُ ؟ وَمَتَى فَرَحُ مَنْ قَصَدَ سِوَاكَ بِهِمَّتِهِ ؟ إلَهِي ! قَدْ تَقَشَّعَ الظَّلَامُ وَلَمْ أقْضِ مِنْ خِدْمَتِكَ وَطَراً ، وَلَا مِنْ حِيَاضِ مُنَاجَاتِكَ صَدَراً ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ بِي أوْلَى الأمْرَيْنِ بِكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . « 3 »
مرا كه جنّت ديدار در درون دل است * چه التفات به ديدار حور عين باشد « 4 »
هامش
( 1 ) - الآية 56 ، من السورة 7 : الأعراف .
( 2 ) - الآية 31 ، من السورة 50 : ق .
( 3 ) - « منتهى الآمال » ج 2 ، ص 9 ، طبعة إسلاميّة من القطع الرحليّ .
( 4 ) - يقول : « ما التفاتي إلى لقاء الحور العين وقلبي عامر بجنّة اللقاء ؟ ! » .