وربّما استفيد هذا المعنى من قوله تعالى : لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِن فَضْلِهِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ . « 1 »
وقد وردت الآية في ذيل آيات النور الواردة في شأن الأئمّة الأطهار عليهم السلام وفي درجاتهم ومقاماتهم ، وهي تبيّن أنّ تلك الزيادة هي رزق من فضل الله بلا حساب .
وجاء من جهة أخرى : وَاللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . « 2 »
وجاء أيضاً : وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ومَا زَكَى مِنكُم منْ أحَدٍ أبَداً . « 3 »
التي يستفاد منها أنّ الفضل هو من الرحمة ، وأنّ تلك الرحمة لم تكن عن استحقاق وجدارة .
وجاء أيضاً : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ . « 4 »
التي تبيّن بأنّ تلك الرحمة والفضل الموصوفين بالمزيد مختصّان بالمؤمنين ، وأنّهما ممّا اخْفِيَ لَهُمْ .
الجنّة الإلهيّة هي الرحمة
ولو تدبّرنا في كثير من الآيات القرآنيّة التي ورد فيها لفظ الرحمة كآية : فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ . « 5 »
وآية : أهَؤُلآءِ الَّذِينَ أقْسَمْتُمْ لَا يَنَالَهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ . « 6 »
هامش
( 1 ) - الآية 38 ، من السورة 24 : النور .
( 2 ) - ذيل الآية 105 ، من السورة 2 : البقرة .
( 3 ) - الآية 21 ، من السورة 24 : النور .
( 4 ) - الآية 156 ، من السورة 7 : الأعراف .
( 5 ) - الآية 13 ، من السورة 57 : الحديد .
( 6 ) - الآية 48 ، من السورة 7 : الأعراف .