من الحور والقصور والطيور والأشجار والأثمار والأنهار والظلال والشراب والغلمان والزينة والخلود ، إنّما تقصد هذه المعاني ، وهي معانٍ مطلقة لا يشوبها نقص ولا فناء .
أجل ، لدينا آية في القرآن الكريم تدلّ على أنّه تعالى قد جعل لبعض عباده أشياءً تفوق مشيئتهم وتتخطّى أفق أفكارهم ورغباتهم ، وهي أمور لا يعلم أحد عن كُنهها شيئاً .
تفسير آية : فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُم مِن قُرَّةِ أَعْيُنٍ . . .
فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما اخْفِيَ لَهُم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ جَزاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . « 1 »
وبعد علمنا بأنّ جميع درجات تعيّنات عالم الملكوت ، من الحور والقصور والأنهار وغير ذلك ، هي مطلقة بأجمعها وغير مشوبة بأمور عدميّة ، وأنّ الله سبحانه قد وصف عطاءه بكلّ صفة جميلة وبليغة ؛ فسنفهم أنّ ما أخفاه لعباده هو فوق تصوراتهم وممّا لا يخطر على بالهم ، ولا بدّ له من أن يكون ممّا لا يعدّ ولا يحصى .
قال الشيخ الطبرسيّ في تفسير هذه الآية : أي لا يعلم أحد ما خُبّئ لهؤلاء الذين ذُكروا ممّا تقرّ به أعينهم . قال ابن عبّاس : هي ما لا تفسير له ، فالأمر أعظم وأجلّ ممّا يُعرف تفسيره .
وَقَدْ وَرَدَ في الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيّ صلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أنَّهُ قَالَ :
إنّ اللهَ يَقُولُ : أعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأتْ ، وَلَا اذُنٌ سَمِعَتْ ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ؛ بَلْهَ مَا أطْلَعْتُكُمْ عَلَيْهِ ، اقْرَاوا إنْ شِئْتُمْ : « فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما اخْفِيَ لَهُم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ » . رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسْلِمٌ جَمِيعاً . « 2 »
وروى عليّ بن إبراهيم في تفسيره ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن
هامش
( 1 ) - الآية 17 ، من السورة 32 : التنزيل ( السجدة ) .
( 2 ) - « مجمع البيان » ج 4 ، ص 331 ، طبعة صيدا ؛ و « بحار الأنوار » ج 8 ، ص 120 .