المجلسيّ رضوان الله عليه فقد قال في مكان الجنّة : « وأما مكانهما ( أي مكان الجنّة والنار ) فقد عرفتَ أنّ الأخبار تدلّ على أنّ الجنّة فوق السماوات السبع . . . وعليه أكثر المسلمين » . « 1 »
ولا تتنافى هذه المطالب مع كون محلّ الجنّة على الأرض ، لعدم وضوح أنّ السماوات السبع هي هذه السماوات الطبيعيّة أم لا ، لأنّ جميع هذه السماوات بنجومها من الشمس والكواكب والسيّارات والمنظومات والمجرّات تشكّل سماء الدنيا تبعاً للآية الشريفة : إنَّا زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ . « 2 »
ومن هنا ، فإنّ كون السماء السابعة وما فوقها مختفٍ في بطون عالم المُلك وطبقاته الكامنة ، لا يتنافى مع كونها في ملكوت الأرض ، إذ يمكن أن يكون ملكوت الأرض وباطنها هو السماء السابعة حيث محلّ الجنّة .
ويشهد على هذا المطلب أنّ الأرض ستشبه هذه الأرض من جهة ، وستختلف عنها من جهة أخرى . فهي حينذاك كهذه الأرض باعتبار أنّها مثلها ، وهي مختلفة عن الأرض باعتبار أنّها قد أبدلت بأرض أخرى مشرقة ونورانيّة ، وأنّها في قبضة الله تعالى .
ويدعم هذه الكلام آيتان قرآنيّتان كريمتان ، تدلّان على أنّ عرض الجنّة بقدر السماوات والأرض ؛ الأولى : الآية 133 ، من السورة 3 :
آل عمران :
وَسَارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماوَاتُ وَالأرْضُ اعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ .
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 8 ، ص 205 ، الطبعة الحروفيّة .
( 2 ) - الآية 6 ، من السورة 37 : الصافّات .