الذي يبيّن أنّ الركون إلى ظاهر الحياة الدنيا والاكتفاء بها دون رجاء لقاء الله ، إنّما هو ركون إلى النار . وفي المقابل فإنّ العيش المقترن برجاء لقاء الله ، وعدم الاعتماد على أمور الدنيا الزائلة ، والالتفات إلى آيات الله ودرايتها ، هو السعادة والجنّة .
والآيات الواردة في هذا الشأن كثيرة ، لكنّ الآية التالية أكثر صراحة من غيرها :
ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ، جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ . « 1 »
وقد ذكرنا سابقاً أنّ المراد من النعمة هنا الولاية . والولاية هي السبيل إلى الله تعالى . ويقابلها الكفر ، وهو إغلاق طريق العبوديّة .
ومن هنا ، فإنّ البوار والهلاك هما غاية ونهاية سير مثل هؤلاء الأفراد الجامدين على الظاهر والمعرضين عن الباطن ، لأنّ مصير الظاهر إلى الفناء والفساد ، أمّا الباطن فيمتاز بالثبوت والرسوخ والخلود .
كما يقول تعالى : وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُوا أنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ . « 2 »
ويقول : في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ . « 3 »
ويقول : لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا تَأثِيماً . « 4 »
ويقول : لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّاباً . « 5 »
ومن هنا ، فإنّ غاية المؤمنين تتمثّل في مقعد الصدق والحقّ ، حيث
هامش
( 1 ) - الآيتان 28 و 29 ، من السورة 14 : إبراهيم .
( 2 ) - الآية 2 ، من السورة 10 : يونس .
( 3 ) - الآية 55 ، من السورة 54 : القمر .
( 4 ) - الآية 25 ، من السورة 56 : الواقعة .
( 5 ) - الآية 35 ، من السورة 78 : النبأ .