وأنّ الحيوانات والنباتات والجمادات ذات قدرة وقوّة إدراك . وعلى الرغم من تصوّرنا بأنّ الجمادات لا تتمتّع بالحياة والعلم ، إلّا أنّها ليست كذلك في حقيقة الأمر ، لكنّنا لا نعلم بذلك .
عدم البطلان في الخلقة يستلزم الحركة باتّجاه المعاد
إنّ الله تعالى لا يفرّق في آيات الخلقة ، كآية : مَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إلَّا بِالْحَقِّ وَأجَلٍ مُسَّمًّى ، الآية :
وَمَا خَلَقْنَا السَّمَآءَ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا بين الموجودات التي نتصوّرها حيّة أو غير حيّة ، ويحكم على الجميع بالمعاد والحشر على نحو الإطلاق والعموم .
وعلى هذا الأساس ، فلا اختصاص للمعاد بالإنس والجنّ ، بل المعاد والحشر للملائكة والنباتات والجمادات أيضاً ، وبشكل عامّ فالمعاد لكلّ موجود سواء كان أرضيّاً أم سماويّاً أم ما بينهما .
أمّا بخصوص الموجودات الحيّة كالحيوانات بكافّة أنواعها وأصنافها المختلفة التي يضيق حصرها والتي تعيش على الأرض أو في البحر أو الهواء ، فالآية التالية تمثّل شاهد صدق صريح على ادّعائنا :
وَمَا مِن دَآبَّةٍ في الأرْضِ ( سواء على الأرض أم في البحر ) وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إلَّا امَّمٌ أمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا في الْكِتَابِ ( كتاب التكوين ، وهو عالم الوجود والإمكان مِن شَيْءٍ ثُمَّ إلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ . « 1 »
ويوصلنا ظاهر هذه الآية إلى أنّ الحيوانات أمم كحال الإنسان ، لذا فهي لم تُخلق عبثاً أو باطلًا وعليه فهي مشمولة بالحشر ؛ ثمّ إنّ في خلقها غاية ونهاية مطلوبة ، وتلك الغاية هي عودها إلى خالقها .
فما هذا الافتراق والتشتّت في هذا العالم إلّا من أجل الاتّصال
هامش
( 1 ) - الآية 38 ، من السورة 6 : الأنعام .