في الرواية في تفسير الآية الشريفة : وَأنَّ هَذَا صِرَاطِي مُّسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ ، أنّ المراد به صراط عليّ بن أبي طالب عليه السلام ؛ وذلك لأنّ المراد بالصورة الإنسانيّة ، مرحلة الفعليّة المحضة التي تتواجد في أعلى صورها وأتقنها في عليّ بن أبي طالب عليه السلام . أمّا عامّة الناس فليس لهم صورة إنسانيّة فعليّة ، بل يمتلكون مجرّد قابليّة تحقّقها ، هذا إن لم يكونوا قد بدّلوا صورة الإنسانيّة من خلال ارتكابهم الذنوب الكبيرة .
وعلى أيّة حال فإنّ أفراد البشر هم في مقام التكامل ، إلّا أنّهم ليسوا كاملين ، أمّا الصورة الإنسانيّة فمختصّة بالإنسان الكامل . لأن الإنسان لم يمتلك صورة إنسانيّة حين كان نطفة ، لأنّه - إذ ذاك - في مرحلة تكامل .
ثمّ إنّ الإنسان ينمو فيكون كذا وكذا ، فلا يمتلك تلك الصورة بعدُ . ثمّ يأتي إلى الدنيا فلا يحوز صورتها الفعليّة ، إذ يولد طفلًا يلهو ويلعب .
ثمّ يصبح شابّاً ، إلّا أنّه يمتلك في جميع أحواله صورة حيوانيّة ، لأنّه لم يدرك بعدُ ذلك المقصد الذي خُلق الإنسان وهُيّئ للوصول إليه . فإن هو بلغ ذلك المقصد ، تحقّقت فيه آنذاك فقط الصورة الإنسانيّة .
ومن هنا فإنّ الشخص المنساق وراء الشهوات لا يمتلك صورة إنسانيّة ، بل يمتلك الصورة الحيوانيّة للحيوان الذي له هذه الخصوصيّة من الشهوة .
أمّا لو سار الإنسان باتّجاه الفعليّة في جميع مراحل القوّة والقابليّة ، وأوصل جميع القوى التي منّ الله بها عليه إلى مرحلة الفعليّة وفي سبيل التقرّب إلى الله تعالى ، فإنّه سيصبح إنساناً كاملًا له صورة إنسانيّة ؛ الحِكْمَةُ صَيْرُورَةُ الإنْسَانِ عَالَماً عَقْلِيَّاً مُضَاهِياً لِلْعَالَمِ العَيْنِيّ .
والحكيم هو الذي أكمل الصورة الإنسانيّة وجعل نفسه عالماً عقليّاً .
وكما أنّ لدينا عالماً طبعيّاً في الخارج ، فإنّ الحكمة العلميّة والعمليّة التي
معرفة المعاد — صفحة 50
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٥٠