المذاق ، فصارت تخطف الأفئدة بدلالها وغنجها ؛ وبين بذرة تفّاح واحدة .
ومع أنّ شجرة التفّاح هذه هي ذاتها بذرة التفّاح تلك . وتلك البذرة هي ذاتها هذه الشجرة ، ولكن أين هذه من تلك ؟ ! وكم هو كبير الفرق بينهما ؟ !
وبينما تمثّل هذه الفعليّة وتجسّد التفّاح الحلو المبهج ، تمثّل تلك القابليّة والإمكان المحض . والأمر على هذا المنوال بالنسبة إلى الجنّة التي وُجدنا فيها سابقاً ، ثمّ توجّب علينا أن نأتي إلى هذه الدنيا ، وأن نعبر من جهنّم ونجتاز مدرسة الامتحان والابتلاء .
إنّ طريق الجنّة هو الصبر والتحمّل والاستقامة .
أمْ حَسِبْتُمْ أن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأسَآءُ وَالضَّرَّاءُ . « 1 »
وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأمْوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الْصَّابِرِينَ . « 2 »
فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ . « 3 »
ومن البديهيّ أنّ علم الله تعالى علم حضوريّ ، وإنّ نفس أعمال الناس وتحققها في الخارج تمثل علم الله عزّ وجلّ ؛ فيكون معنى علمه سبحانه هو نفس إتيان الناس بالأعمال .
ألم ، أحَسِبَ النَّاسُ أن يُتْرَكُوا أن يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ . « 4 »
ويكون بلوغ جنّة الفعليّة - أي الجنّة التي تُدرَك في القيامة بعد طيّ
هامش
( 1 ) - الآية 214 ، من السورة 2 : البقرة .
( 2 ) - الآية 155 ، من السورة 2 : البقرة .
( 3 ) - الآية 3 ، من السورة 29 : العنكبوت .
( 4 ) - الآيتان 1 و 2 ، من السورة 29 : العنكبوت .