ومهما خاطبهم تعالى بأنّه سيمنحهم تلك الأمور ، إلّا أنّ عليهم أن لا يكتفوا ، وأن يتطلّعوا إلى ما فوقها ، وأن يعرفوا غاية إمامهم وهدفه .
هر آنكه كارَد قصدِ گندم بايدش * كاه خود اندر تَبَع مىآيدش « 1 »
قالوا إنّ إمامنا وقدوتنا ، إنّما كان عليّ بن أبي طالب ؛ فما شأننا نحن وأين نحن منه ؟
وعلى هذا ، فإنّ هؤلاء الأفراد أناس صالحون ، ولكن لا يمتلكون تلك المزايا المطلوبة ، كما أنّهم يفتقرون إلى دقّة الصراط . وسيطول عبور هؤلاء على الصراط بقدر تعلّقهم بالدنيا . إذ سبقت الإشارة إلى أنّ الآخرة يجب أن تُدرَك من خلال الدنيا . لقد كنّا في الجنّة ولكن في جنّة القابليّة لا جنّة الفعليّة . وشتّان بين الجنّة التي عقدنا العزم على الذهاب إليها ، وشددنا الرحال وأعددنا الزاد والراحلة للسفر نحوها ، وبين الجنّة التي كنّا فيها سابقاً ! حيث الفاصلة عبارة عن مائة ألف سنة . فشتّان بين هذه وتلك !
شكر مازندران وشكر هندوستان * هر دو شيريناند امّا اين كجا وآن كجا
دانة فلفل سياه وخال مه رويان سياه * هر دو جان سوزند امّا اين كجا وآن كجا « 2 »
تماماً كالفرق بين شجرة تفّاح كبيرة مترامية الأطراف قد تشابكت أغصانها فأحالت ما حولها إلى روضة غنّاء ، وأثقلت بألف تفّاحة حلوة
هامش
( 1 ) - يقول : « على من يزرع الحنطة ، أن ينتظر التبن الذي يتبعها » .
( 2 ) - يقول : « سكّر مازندران وسكّر الهند كلاهما حلو المذاق ، ولكن شتّان بين هذا وذاك !
وحبّة الفلفل الأسود وحبّة الخال السوداء على وجه أقمار الطلعة كلاهما تحرقان القلوب ، ولكن لَشُدَّ ما افترقتا ! » .