الآخر سيكون بلا معنى . وسيكون كلّ عمل سيفعله أولادنا وأحفادنا في الدنيا إلى يوم القيامة حاضراً وموجوداً أمامنا . فإن سُئلنا : ما ذا يدور في الدنيا ؟ وما ذا حدث أمس ؟ فإنّنا سنتطّلع إليه ونجيب على الفور .
وإن سألوا مثلًا : ما ذا كان حديث تينك الحمامتين اللتين عشعشتا في السنة الفلانيّة في الجبل الفلانيّ ؟ فإنّنا سنجيب فوراً ونصرّح بخصوصيّات حديثهما ونيّتهما .
وإذا ما سُئلنا الآن : ما ذا في المسجد ؟ فإنّنا سنجيب فوراً : عدّة قطع من السجّاد ، منبر ، مكبّر للصوت ، ساعة جداريّة ، عدّة نسخ من القرآن الكريم ، و . . . غير ذلك . بَيدَ أنّنا - باعتبارنا موجودين مكانيّين - لن نرى مكاناً آخر غير هذا المسجد الذي نجلس فيه ، فجدران المسجد هذه ، وسقفه هذا حاجب وحائل . أمّا لو ارتفعنا عن المكان ، فعشنا - فرضاً - في أفق ليس فيه مكان ، فإنّ التفاوت سيزول آنذاك بين هذا المسجد وبين غيره ؛ فالجدار لم يعد حائلًا ، وستصبح جميع الأمكنة والمواضع فوق الأرض مشهودة لنا ومعلومة لدينا .
فإن سُئِلتم : ما ذا يجري في مكّة المكرّمة ؟ فإنّكم لن ترونها فقط ، بل وستكونون هناك أيضاً !
ما ذا يجري في الكرة الأرضيّة ؟ ما ذا يجري في كوكب النبتون ؟ ما ذا يجري في الشمس والقمر والزهرة والمجرّات ؟ إنّكم ستجيبون على الفور على جميع ذلك وكما أنّ اللازمان له السيطرة على جميع الأزمنة ، فإنّ اللامكان له السيطرة هو الآخر على جميع الأمكنة .
وهكذا فإنّ ما ورد في الأخبار والتواريخ من العلم الغيبيّ للأنبياء على نبيّنا وآله وعليهم السلام ، ولرسول الله وأمير المؤمنين والأئمّة عليهم السلام هو من هذا القبيل .
معرفة المعاد — صفحة 79
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٧٩