نحن نقترب من مرحلة الموت ونرحل عن هذه الدنيا . فجميع هذه التغيّرات والتحوّلات موجودة في عالم الواقع وعالم نفس الأمر وعالم الوجود ، إلّا أنّنا نجهل ذلك . لما ذا ؟
لأنّنا موجودون زمانيّون ومكانيّون ، ولأنّ الزمان والمكان من آثار وشرائط تشخّص طبيعتنا . كما أنّ أحد الأعراض التسعة العارضة على جوهر وجودنا هو أين ( المكان ) ، والآخر متى ( الزمان ) .
أي باعتبار أنّ تشخّصنا الفعليّ منوط بالزمان والمكان ، فإنّنا لهذا ندرك هذا الزمان الحاضر . ولأنّ الزمان والمكان كليهما من شرائط التشخّص ، فإنّ وجودنا الفعليّ وشخصيّتنا الطبيعيّة قائمة بهذين الاثنين .
وهكذا فقد مرّ أمسُ وأختفى عن الأنظار ، ومرّ قبله أمسُ الأوّل ، كما أنّ جميع الأمكنة الموجودة في الدنيا - عدا مكاننا والحيّز الذي يشغله بدننا - بعيدة عنّا ومهجورة . كما أنّنا لسنا الآن - ولا يمكن أن نكون - في الأمكنة التي كنّا فيها أمس وأمس الأوّل .
وليس معنى قولنا إنّها مرّت ، أنّها انعدمت وفنيت وضاعت في عالم الوجود ، بل هي محفوظة جميعاً ، كلًّا في موضعه . ولقد أخَذَتْنَا من هناك ومن ذلك الزمان وجاءت بنا إلى الأمام فوق مقطع الزمان ، حتّى أجلستنا في هذه النقطة من الزمان والمكان . فاختفى ما سبق عن نظرنا ، واستتر عن إدراكنا وإحساسنا .
إنّ هذا العبد الحقير بهذا التشخّص وقيد التحيّز في هذا المكان ، وقيد الوجود في هذا الزمان ، مشهود الآن لجميع حضّار هذا المجلس ، فأنا بمرأى ومسمع منكم ، لا شكّ في هذا الأمر . لكنّ الساعة التي سبقت لي ليست موجودة الآن ، بَيدَ أنّها موجودة في الساعة السابقة . كما أنّ أمسي ليس موجوداً الآن ، لكنّه موجود في ذلك الظرف الزمانيّ السابق . وهكذا
معرفة المعاد — صفحة 71
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٧١