وتغييرها باستمرار ، فكان يبدّل بسرعة فائقة صورةً بعد أخرى .
أشبه بنفس الإنسان الناطقة التي تغيّر لباسها في الدنيا باستمرار ، فهناك أيّام الصبا وأيّام الشباب وأيّام الشيخوخة ، وهي بدينة أحياناً ، هزيلةً أحياناً أخرى ، سليمة في بعض الأوقات ، مريضة في بعضها الآخر . فهذه الحالات المختلفة هي الأردية والألبسة المختلفة لنفس الإنسان .
وهكذا فإنّ هذه المادّة - هي الأخرى - تتّخذ لنفسها باستمرار صوراً فترتديها وتخلعها الواحدة بعد الأخرى ، حتّى تظهر فيها الروح ويكمل الفرّوج فيكسر القشر ويخرج .
أفيمكننا أن نرى في لحظة واحدة خلال جميع هذه المراحل وجود صورتان مختلفتين في آن واحد في هذه البيضة ؟ فلقد كانت نطفة ولم تكن إذ ذاك علقة ؛ فصارت علقة ولم تبق كذلك في المراحل التي تليها . ثمّ اكتسبتْ روحاً فاستوى خلقها ، فلم تعد حينئذٍ علقةً ولا مضغة ولا نطفة .
بَيدَ أنّنا نتخيّل أنّ تلك الحال السابقة لهذه البيضة قد زالت تماماً ولم يبقَ منها أثر في عالم الخارج . وأنّها قد اتّخذت الآن صورةً أخرى .
ونتخيّل أنّ تلك الحالة قد انعدمت بجميع أرجائها وليست بالمعدومة .
فهناك بيضة دجاج موجودة وباقية في الوعاء السابق لبيضة الدجاج .
لقد كانت أمس بيضة دجاج ، ثمّ تقدّمنا من أمس إلى اليوم ، وتقدّمت هذه البيضة أيضاً من أمس إلى اليوم ، فلقد تحرّ كت معنا هذه البيضة كما تحرّ كنا ، ولقد اختفت عنّا صورة وجودنا أمس ، واختفت عنّا اليوم صورة البيضة التي كانت لها أمس ؛ وحين نتحرّك اليوم لنصل إلى الغد ، فإنّ وجود اليوم سيكون مختفياً بالنسبة إلى الغد ، كما أنّ الحالة التي تمتلكها بيضة الدجاج اليوم ستكون مختفية بالنسبة إلى الغد .
وهكذا نسير إلى زمان تتبدّل فيه هذه البيضة إلى فرّوج ، فتحاول
معرفة المعاد — صفحة 69
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٦٩