وإعداد وشرط وغير ذلك .
إنّ خلق الطفل في بطن الامّ يستغرق تسعة أشهر ، وذلك لأنّ إرادة الله تعلّقت بأن يتحقّق ذلك الأمر « كُن » بهذه الكيفيّة . أي بأن يقول للنطفة أوّلًا : كن ! ثمّ يقول : كن ! ثمّ يقول : كن ! وهكذا يصدر من ذاته المقدّسة أوامر متعدّدة كلّ لحظة ، فتحصل إثر تلك الأوامر تغييرات في تلك النطفة ، حتّى يستغرق الأمر تسعة أشهر .
على أنّ الله تعالى يمكنه أن يخلق البشر بلفظ « كن » واحد ؛ أفلم تُخلق ناقة النبيّ صالح بكلمة « كن » واحدة ؟ أو لم يتمخّض الجبل عن الناقة ؟ أجل ؟ لقد انفتحت بطن الجبل فخرجت منها ناقة كاملة تامّة .
أوَ لم يُخلق النبيّ عيسى على نبيّنا وآله وعليه السلام بكلمة « كن » واحدة دون أن يكون له أب ؟ أو لم يُخلق آدم أبو البشر وحوّاء امّ البشر بكلمة « كن » واحدة ؟
وإجمالًا ، فإنّ أمر الله ليس زمانيّاً ، بل هو زمانيّ حسب نظرنا نحن الواقعين في دائرة حركة التدرّج والزمان ، أمّا تبعاً للواقع في ذلك العالم الربوبيّ ، فليس هناك من معنىً للزمان ، وكلمة « كن » هي نفسها كلمة « يكون » ، أي عين التحقّق الخارجيّ ، وعين عالم التكوين ، ونفس المشيئة العينيّة والخارجيّة للخالق لا منفصلة عنها .
فَسُبْحَانَ الذي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ . « 1 »
وَالذي قَالَ لِوَالِدَيْهِ افٍّ لَّكُمَآ أتَعِدَانِنِي أنْ اخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللهَ وَيْلَكَ ءَامِنْ إنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَآ إلا أسَاطِيرُ الأوَّلِينَ ، اولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ في امَمٍ قَدْ خَلَتْ
هامش
( 1 ) - الآية 83 ، من السورة 36 : يس .