وأشير إلى إمكانها هذا بوجوه أربعة :
أوّلها : قوله تعالى : أفَرَأَيْتُم ما تُمْنُونَ ، أَ أنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ . « 1 »
وثانيها قوله تعالى : أفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ ، ءَأنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ . « 2 »
وثالثها قوله تعالى : أفَرَأَيْتُمُ الْمَآءَ الذي تَشْرَبُونَ ، أَ أنتُمْ أنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ . « 3 »
والرابع من تلك الوجوه قوله تعالى : أفَرَءَيْتُمُ النَّارَ التي تُورُونَ ، ءَأنتُمْ أنشَأتُمُ شَجَرَتَهَآ أمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ . « 4 »
ثمّ نقل الفخر الرازيّ مطالب في تفسير الآيات وتأويلها على مراده ، بحيث تعسّف في حملها على ما يخرج عن مفادها ومضمونها ، وبحيث يمكن أن يُعَدّ تحريفاً معنويّاً للآيات ، وقد أعرضنا عن نقل كلامه اجتناباً للإطالة .
ثمّ يقول الملّا صدرا بعد ذلك : وهذا نهاية ما بلغ إليه فهم أهل الكلام ، وغاية ما وصلت إليه قوّة نظر علماء الرسوم في إثبات النشأة الأخرى وحشر الأجسام ونشر الأرواح والنفوس ، وفيه مع قطع النظر عن مواضع المنع والخدش ، وعن تحريف الآيات القرآنيّة عن معانيها والأغراض المتعلّقة بها المقصودة منها المنساقة هي إليها ولأجلها - كما
هامش
( 1 ) - الآيتان 58 و 59 ، من السورة 56 : الواقعة .
( 2 ) - الآيتان 63 و 64 ، من السورة 56 : الواقعة .
( 3 ) - الآيتان 68 و 69 ، من السورة 56 ، الواقعة .
( 4 ) - الآيتان 71 و 72 ، من السورة 56 : الواقعة .