اللهُ لا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ . « 1 »
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ . « 2 »
وبناءً على ذلك فلا يعني فناء الموجودات وبقاء الله أنّ الموجودات ينبغي أن تنعدم بوجودها الحقيقيّ في الخارج ، وأن تفقد جهة وجه الله فيها ، ليبقى الله تعالى وحده . لأنّ ذلك الإله الذي تتوقّف وحدته على زوال الموجودات الخارجيّة ليس إلهاً ؛ وليس إلهاً ذلك الذي خلق الموجودات فامتلكت بخلقه لها قدرة وعظمة وعلماً أعادت بها إلى الوراء قدرة الله وعظمته وعلمه ، فأوجدت فيها فتوراً ونقصاناً ، وأجبرته - من ثمّ - على إزالتها وإعدامها ليستعيد وحدته بإحاطته واستيلائه على الحياة والعلم والقدرة .
بل إنّ عالم الخلقة ونشوء الموجودات لا يضعف وحدة الله ، بل يجعل إثبات وحدته وقهّاريّته أفضل وأحسن ، لا أنهُ يُضعف وحدته .
وعلى هذا لما كان وجود السماء والأرض والبحار والنجوم والفضاء والمجرّات والمدارات وعالم الملكوت والعقل والملائكة ، لا يتنافى مع توحيد الله تعالى ، بل إنّ هذه الموجودات هي بأجمعها لسان واحد وبيان واحد في إثبات الله تعالى ، فإنّ الله تعالى واحد حتّى مع وجود الموجودات قاطبة . كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ شيءٌ وَالآنَ كَمَا كَانَ .
ولذلك فإنّ هذه الأشياء التي تُشاهد مقابل الله تعالى لا تقابله ، بل هي مندكّة فيه سبحانه .
إن العين عندما تكون حولاء فإنّها ترى هذه الأشياء مقابل الله تعالى ،
هامش
( 1 ) - صدر الآية 255 ، من السورة 2 : البقرة ؛ والآية 2 ، من السورة 3 : آل عمران .
( 2 ) - صدر الآية 111 ، من السورة 20 : طه .