عن وجهه وهو يقول : الْحَمْدُ لِلَّهِ وَاللهُ أكْبَرُ . فقال جبرئيل : عُد بإذن الله . ثمّ انتهى به إلى قبر آخر فقال : قُم بإذن الله ! فخرج منه رجل مسوّد الوجه وهو يقول : يَا حَسْرَتَاهُ يَا ثُبُورَاهُ . ثمّ قال له جبرئيل : عُد إلى ما كنتَ فيه بإذن الله . فقال : يا محمّد ! هكذا يُحشرون يوم القيامة ، فالمؤمنون يقولون هذا القول وهؤلاء يقولون ما ترى . « 1 »
الإشكالات الواردة على انعدام الزمان بين نفخي الصور
ونرى أيضاً في هذه الرواية مجيء عنوان المطر وعنوان الأربعين صباحاً . وأمثال هذه الروايات أو أمثال هذه التعابير كثير وجمّ ، وذكرنا هذه المجموعة من الروايات كنموذج ومثال . وهي جميعها تدلّ على عدم بقاء اي موجود ، وعلى أنّ الموجودات ستزول وتبطل ، وأنّ الله تعالى سيبقى دون سواه ، ف - « لَا حِسَّ وَلَا مَحْسُوسَ » .
وعلى هذا ، فما معنى التقدير بالزمان في قوله « أرْبَعمِائَة سَنَة . . . بَيْنَ النَّفْخَتَينِ » ؟
إذ إنّ الزمان هو نفسه أحد الموجودات وسيزول أيضاً . إذَن فإنّ التقدير بالسنوات الأربعمائة - مع أنّ الموجودات كلّها تزول فلا يبقى غير ذات الله الواحد القهّار . فلا حسّ ولا محسوس - أمرٌ لا ينسجم مع سياق الرواية .
ونعلم من جهة أُخرى أنّ الموجودات بأسرها لو فنيت وزالت ، فإنّ الزمان سيزول وينعدم أيضاً ، فالإعادة - إذَن - لن تكون ذات معنى .
إذ إنّ تعبير « اعِيدَتِ الأشْيَاءُ » يعني أنّ هناك شيئاً كان موجوداً ثمّ فنى وانعدم ، فأعاده الله تعالى في زمان آخر .
وحينما ينعدم الزمان ويفنى كلّيّاً ، فإنّ ذلك الشيء الذي يريد الله
هامش
( 1 ) - « تفسير القمّيّ » ص 511 .