الْخَلْقُ ، وَذَلِكَ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ . « 1 »
ومع أنّ هذا الكلام صريح في أنّ الأشياء جميعها ستزول ، فلا حسّ ولا محسوس ، إلّا أنّ المستفاد منه هو أنّ الفترة بين النفختين أربعمائة سنة ، فيتّضح من ذلك أنّ هناك زماناً ، يضاف إلى أنه عليه السلام يقول يَسْبُتُ فيهَا الْخَلْقُ لا أنهم يفنون ويصبحون عدماً صرفاً .
وبعد حوار آخر ، يستوضح فيه الزنديق الإمام ، فيقول عليه السلام ضمن إجابته له :
فَإِذَا كَانَ حِينَ الْبَعْثِ مُطِرَت الأرْضُ مَطَرَ النُّشُورِ ، فَتَرْبُو الأرْضُ ثُمَّ تُمَخَّضُوا مَخْضَ السِّقَاءِ ، فَيَصِيرُ تُرَابُ الْبَشَرِ كَمَصِيرِ الذَّهَبِ مِنَ التُّرَابِ إذَا غُسِلَ بِالْمَاءِ ، وَالزَّبَدِ مِنَ اللَّبَنِ إذَا مُخِضَ ، فَيَجْتَمِعُ تُرَابُ كُلِّ قَالِبٍ إلَى قَالِبِهِ ، فَيَنْتَقِلُ بِإِذْنِ اللهِ الْقَادِرِ إلَى حَيْثُ الرُّوحِ ، فَتَعُودُ الصُّوَرُ بِإِذْنِ الْمُصَوِّرِ كَهَيئَتِهَا وَتَلِجُ الرُّوحُ فِيهَا ، فَإِذَا قَدِ اسْتَوى لَا يُنْكرُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً . « 2 »
وورد في هذه الفقرة من الرواية أيضاً تعبير « مطرت الأرض » فيستبين أنّ هناك مطراً ، وأنّ هناك أرضاً ، وأن للأرض حركة ومخضاً كمخض السقاء .
إحياء جبرئيل شخصين ميّتين لرسول الله في البقيع
وكذلك يروي عليّ بن إبراهيم في تفسيره ، عن أبيه ، عن ابن أبي عُمير ، عن جميل بن درّاج ، عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال :
إذا أراد الله أن يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحاً فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم . وقال أتى جبرئيل رسول الله صلّى الله عليه وآله فأخذ بيده وأخرجه إلى البقيع فانتهى به إلى قبر فصوت بصاحبه فقال : قُم بإذن الله ! فخرج منه رجل أبيض الرأس واللحية يمسح التراب
هامش
( 1 و 2 ) - « الاحتجاج » طبعة النجف ، ج 2 ، ص 97 و 98 .