إن الله تعالى هو الحاكم دوماً ، ولا ملجأ للإنسان في اي وقت إلّا الله ، ولا قدرة ولا ملك ولا شفاعة لأحد إلّا بإذنِ الله تعالى ، لا تفاوت في هذا الأمر اليوم أو غداً ، وفي الدنيا أو في الآخرة .
الله سبحانه هو القادر والقهّار والمستقلّ بالذات ، وهو ذو الجلال والإكرام ، وهو الجبّار والغفّار ، وهو الغفور والرحمن ، لا فرق في ذلك بين اليوم والغد .
إن الإله الذي يمتلك القدرة اليوم ولا يمتلكها غداً ، أو لا يمتلكها اليوم ويمتلكها غداً ليس إلهاً . إن الإله الذي تجري الأمور بدون إذنه وأمره ونهيه اليوم ويوم القيامة تجري بإذنه وأمره ليس إلهاً . إنّ الإله الذي لا استقلال له اليوم في تدبير الأمور والتكوين وغداً له الاستقلال ليس إلهاً .
وَهُوَ الَّذِي في السَّمَآءِ إِلَهٌ وَفي الأرْضِ إِلَهٌ . « 1 »
قُلْ هُوَ اللَهُ أحَدٌ ، اللَهُ الصَّمَدُ ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوًا أحَدٌ . « 2 »
فصفات الحضرة الأحديّة هذه لا اختصاص لها بالآخرة ، بل ما برحت هكذا وستبقى كذلك . ولو قال أحد باختلاف هذه الصفات بين اليوم والغد ، وبين هذا العالم وعالم القيامة ، لكان قوله عين الشرك .
فما الذي تريده هذه الآيات يا تُرى ؟
إن هذه الآيات تريد أن تبيّن لنا أنّ قدرة الله وعظمته ، ومُلكه ومِلكه ، وأمره ونهيه ، وسلطانه وقهّاريّته ستتجلّى لكم ذلك اليوم واضحة جليّة . أنّ ذلك اليوم يوم الإدراك والفهم ، ويوم المعرفة وكشف الحقائق ،
هامش
( 1 ) - صدر الآية 84 ، من السورة 43 : الزخرف .
( 2 ) - الآيات 1 إلي 4 ، من السورة 112 : الإخلاص .