فَإذا أمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إلَيْهِمْ في أيَّامِ الْحَرِّ قُلْتُمْ هَذِهِ حَمَّارَةُ الْقَيْظِ . أمْهِلْنَا يُسَبَّخ « 1 » عَنَّا الْحَرُّ . وَإذَا أمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إلَيْهِمْ في الشِّتَاءِ قُلْتُمْ هَذِهِ صَبَّارَةُ « 2 » القُرِّ . أمْهِلْنَا يَنْسَلِخُ عَنَّا الْبَرْدُ ؛ كُلُّ هَذَا فِرَاراً مِنَ الْحَرِّ وَالقُرِّ . فَإذَا كُنْتُمْ مِنَ الْحَرِّ وَالْقُرِّ تَفِرُّونَ فَأنْتُمْ وَاللهِ مِنَ السَّيْفِ أفَرُّ .
يَا أشْبَاهَ الرِّجَالِ وَلَا رِجَالَ ، حُلُومُ الأطْفَالِ ، وَعُقُولُ رَبَّاتِ الْحِجَالِ ! « 3 »
لَوَدِدْتُ أني لَمْ أرَكُمْ وَلَمْ أعْرِفْكُمْ ؛ مَعْرِفَةٌ وَاللهِ جَرَّتْ نَدَماً وَأعْقَبَتْ سَدَماً .
قَاتَلَكُمُ اللهُ ! لَقَدْ مَلَاتُمْ قَلْبِي قَيْحاً ، وَشَحَنْتُمْ صَدْرِي غَيْظاً ، وَجَرَّعْتُمُونِي نُغَبَ التَّهْمَامِ أنْفَاساً ، « 4 » وَأفْسَدْتُمْ عَلَيَّ رَأيي بِالْعِصْيَانِ وَالْخِذْلَانِ ، حَتَّى قَالَتْ قُرَيشٌ إنَّ ابْنَ أبِي طَالِبٍ رَجُلٌ شُجَاعٌ وَلَكِنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِالْحَرْبِ . لله أبُوهُمْ ! وَهَلْ أحَدٌ مِنْهُمْ أشَدُّ لَهَا مَرَاساً وَأقْدَمُ فِيهَا مَقَاماً مِنِّي ؟ لَقَدْ نَهَضْتُ فيهَا وَمَا بَلَغْتُ الْعِشْرِينَ وَهَا أنَا ذَا قَدْ ذَرَّفْتُ على السِّتِينَ ، وَلَكِنْ لَا رَأي لِمَنْ لَا يُطَاعُ . « 5 »
شكواه عليه السلام من أصحابه
كما جاء في « نهج البلاغة » أنّه عليه السلام قال في مقام الشكوى من أصحابه :
هامش
( 1 ) - يسبخ عنّا الحرّ : اي يخفّ . ( م )
( 2 ) - صبّارة القرّ : شدّة البرد . ( م )
( 3 ) - ربّات الحجال : النساء ؛ والحجال جمع حجلة وهي بيت يزين بالستور والثياب . ( م )
( 4 ) - النغب جمع النغبة وهي الجُرعة . والتَهام بفتح التاء : الهمّ ؛ وأنفاساً : اي جُرعة بعد جُرعة . ( م )
( 5 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 27 ، طبعة محمّد عبده - مصر ، ص 67 إلى 70 .