يَعْصِي اللهَ وَهُمْ يُطِيعُونَهُ .
لَودَدْتُ وَاللهِ أنَّ مُعَاوِيةَ صَارَفَنِي بِكُمْ صَرْفَ الدِّينَارِ بِالدِّرْهَمِ ، فَأخَذَ مِنِّي عَشْرَةً مِنْكُمْ وَأعْطَانِي رَجُلًا مِنْهُمْ . « 1 »
ولقد كان أمير المؤمنين يسعى بهذه الخطب والكلمات البليغة العميقة إلى التحدّث مع أرواحهم ، وإلى إحياء إحساسهم الباطنيّ ووجدانهم ، وإلى إفهامهم حقيقة الأمر بطرق مختلفة ، بهذه اللطائف من الإشارات والكنايات والاستعارات .
وقد أورد عليه السلام في خطبة له في بداية حرب صفّين حين منع معاويةُ جيشَ الإمام من الماء :
فَالْمَوْتُ في حَيَاتِكُمْ مَقْهُورِينَ ، وَالْحَيَاةُ في مَوْتِكُمْ قَاهِرِينَ . « 2 »
وهو في الحقيقة عالمٌ من دروس الأدب والأخلاق والعزّة والشرف لو دُوّنت في شرحه وتفسيره الكتب لكان ذلك جديراً .
ولقد أتعبوا وأبرموا الإمام عليه السلام بتساهلهم وتقاعسهم ، بحيث كان ينتظر الموت ويترقّبه حقّاً ، حتّى إذا هوت ضربة ابن ملجم المراديّ على يافوخه ، « 3 » نادى : فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ !
وكان يضع من تراب المحراب على رأسه ويقول :
مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً اخْرَى . « 4 »
هامش
( 1 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 95 ، طبعة محمّد عبده - مصر ، ص 187 و 188 .
( 2 ) - الخطبة 51 ، ص 100 .
( 3 ) - اليافوخ ملتقي عظم مقدّم الرأس ومؤخّره ؛ ويستفاد من هذه العبارة أنّ سيف ابن ملجم لم يمرّ من عند جبين الإمام ، بل جاء فعرض رأسه الشريف بين اذنيه وهوي على يافوخه ومخّه .
( 4 ) - الآية 55 ، من السورة 20 : طه .